للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <   >  >>

فصل: [في بيان أفعال المقاربة]

اعلم أن أفعال المقاربة (١) أربعة: عَسَى، وكَادَ، وكَرَبَ، وأَوْشَكَ.

وهذه الأفعال تدخل على الجملة الاسمية، مثل: «كَانَ»؛ فترفع الاسم، وتنصب الخبر، إلّا أَنَّ خبرها يكون فعلا مضارعا مع أَنْ (٢)، مثل: «عَسَى زَيْدٌ أَنْ يَّخْرُجَ»، أو بلا أَنْ، مثل: «عَسَى زَيْدٌ يَخْرُجُ» (٣).

ويجوز أن يقع الفعل المضارع مع أَنْ فاعلًا لـ عَسَى، ولا تحتاج إلى الخبر، مثل: «عَسَى أَنْ يَّخْرُجَ زَيْدٌ» (٤)، وهذا في محل الرفع بتأويل المصدر.

فصل: [في بيان أفعال المدح والذم]

اعلم أن أفعال الذم أربعة: نِعْمَ، وحَبَّذَا للمدح، وبِئْسَ، وسَاءَ (٥) للذم.

وكل ما يقع بعد الفاعل يسمى مخصوصًا بالمدح (٦)، أو مخصوصا بالذم (٧).

والشرط أن يكون فاعله معرّفًا باللام، مثل: «نِعْمَ الرَّجُلُ زَيْدٌ»، أو مضافًا إلى المعرفة باللام، مثل: «نِعْمَ صَاحِبُ الْقَوْمِ زِيْدٌ»، أو ضميرا مستترا مميزا بنكرة منصوبة، مثل: «نِعْمَ رَجُلًا زَيْدٌ»؛ وفيه فاعل «نِعْمَ» «هُوَ» مستتر فيه، و «رَجُلًا» منصوب على التمييز، لأن «هُوَ» مبهم، و «حَبَذَّا زَيْدٌ»، «حَبَّ» فعل المدح، و «ذَا» فاعله، و «زَيْدٌ» مخصوص بالمدح (٨)، وكذلك «بِئْسَ الرَّجُلُ زَيْدٌ»، و «سَاءَ الرَّجُلُ عَمْرٌو».


(١) أفعال المقاربة: كاد وأخواتها، وليست كلها تفيد المقاربة، وقد سمي مجموعها بذلك تغليبا لنوع من أنواع هذا الباب على غيره، لشهرته استعماله، وهي ثلاثة أنواع:
١ - أفعال المقاربة: وهي: كاد، أوشك، كرب.
٢ - أفعال الرجاء: وهي: عسى، حرى، أخلولق.
٣ - أفعال الشروع: أنشا، علق، طفق، أخذ، هب، بدأ، ابتدأ، جعل، قام، انبري.
(٢) أي مصدرًا مؤولًا من أن والفعل المضارع.
(٣) أي جملة فعلية فعلها مضارع.
(٤) وتكون عسى بذلك تامة ومنه قوله تعالى: «وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوْا شَيْئًا وَّهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ» [القرآن الكريم، سورة البقرة (٢): ٢١٦]، فالمصدر المؤول من «أَنْ» والفعل «تَكْرَهُوْا» فاعل «عَسَى» التامة.
(٥) وهناك فعل خامس للذم هو حبدا.
(٦) كل ما يقع بعد فاعل المدح يسمى مخصوصًا بالمدح.
(٧) كل ما يقع بعد فاعل الذم يسمى مخصوصًا بالذم.
(٨) المخصوص بالمدح أو الذم يعرب إما مبتدأ مؤخر؛ خبره الجملة الفعلية المكونة من فعل المدح أو الذم مع فاعلها، وإما خبرا لمبتدأ محذوف تقديره الممدوح أو المذموم.

<<  <   >  >>