للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

ثالثاً: ذم السنة لقوم اشتهروا بكثرة التلاوة بدون تدبر لمعانيه وفهمه على طريقة الصحابة.

لقد ذم النبي -صلى الله عليه وسلم-: في أكثر حديث القوم الذين يقرأون القرآن ولا يجاوز حناجرهم، مع كثرة تلاوتهم للقرآن لدرجة أن الصحابة رضوان الله عليهم يحقرون قراءتهم أمام قراءة هؤلاء الذين ضلوا عن الحق واتبعوا الأهواء وفهموا كلام الله وفسروه على حسب أهوائهم وترك فهم الصحابة للقرآن واحتقروه لأن الشيطان لهم سوء عملهم فرأوه حسناً، قال -صلى الله عليه وسلم- عن الخوارج:

عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، أَنَّهُ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «يَخْرُجُ فِيكُمْ قَوْمٌ تَحْقِرُونَ صَلَاتَكُمْ مَعَ صَلَاتِهِمْ، وَصِيَامَكُمْ مَعَ صِيَامِهِمْ، وَعَمَلَكُمْ مَعَ عَمَلِهِمْ، وَيَقْرَءُونَ القُرْآنَ لَا يُجَاوِزُ حَنَاجِرَهُمْ، يَمْرُقُونَ مِنَ الدِّينِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ، يَنْظُرُ فِي النَّصْلِ فَلَا يَرَى شَيْئًا، وَيَنْظُرُ فِي القِدْحِ فَلَا يَرَى شَيْئًا، وَيَنْظُرُ فِي الرِّيشِ فَلَا يَرَى شَيْئًا، وَيَتَمَارَى فِي الفُوقِ» (١).

وعن أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ: «سَيَكُونُ فِي أُمَّتِي اخْتِلَافٌ وَفُرْقَةٌ، قَوْمٌ يُحْسِنُونَ الْقِيلَ وَيُسِيئُونَ الْفِعْلَ، يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ لَا يُجَاوِزُ تَرَاقِيَهُمْ، يَمْرُقُونَ مِنَ الدِّينِ مُرُوقَ السَّهْمِ مِنَ الرَّمِيَّةِ، لَا يَرْجِعُونَ حَتَّى يَرْتَدَّ عَلَى فُوقِهِ، هُمْ شَرُّ الْخَلْقِ وَالْخَلِيقَةِ، طُوبَى لِمَنْ قَتَلَهُمْ وَقَتَلُوهُ، يَدْعُونَ إِلَى كِتَابِ اللَّهِ وَلَيْسُوا مِنْهُ فِي شَيْءٍ، مَنْ قَاتَلَهُمْ كَانَ أَوْلَى بِاللَّهِ مِنْهُمْ» الحديث (٢).

وفي الأحاديث إشارة عظيمة مهمة تتعلق بأمر القلب وهي قوله صلى الله عليه وسلم: " لَا يُجَاوِزُ إِيمَانُهُمْ حَنَاجِرَهُمْ"، "يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ لَا يُجَاوِزُ حَنَاجِرَهُمْ" أي: لم يصل إلى قلوبهم، إذن ليست العبرة بكثرة تلاوة القرآن وكثرة الصلاة والصيام بدون فهم للقرآن كما فهمه الصحابة وسلف الأمة، بل حال هؤلاء الخوارج تدين ظاهري لم يصل إلى القلب لينتفع به، بل العبرة والمطلوب هو العمل وفهم القرآن على طريقة السلف الفهم الذي يجعل الآيات تنزل إلى القلب، فينتفع بها، كما قال ابن مسعود -رضي الله عنه- لذلك الرجل الذي يقرأ المفصل في ركعة -وهو يبين الخطأ


(١) أخرجه البخاري (٦/ ١٩٧) ح (٥٠٥٨).
(٢) أخرجه أحمد في المسند (٢١/ ٥١) ح (١٣٣٣٨)، وأبو داود (٤/ ٢٤٣) ح (٤٧٦٥)، والحاكم (٢/ ١٦٠) ح (٢٦٤٨) وصححه، ووافقه الذهبي، وصححه الألباني في صحيح الجامع (١/ ٦٨٤) ح (٣٦٦٨).

<<  <   >  >>