للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

[المطلب الخامس: تعلق القلب بغير الله.]

إن هذا القرآن عظيم كتاب عزيز قال الله تعالى عنه: {وَإِنَّهُ لَكِتَابٌ عَزِيزٌ ٤١ لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ} [فصلت: ٤١ - ٤٢].

فهو كتاب محفوظ بحفظ الله له محمي بحماية الله، ليس للباطل إليه سبيل لأنه منزل من الله رب العالمين، ذو مكانة منيعة جامع لأوصاف الكمال، منيع عن كل من أراد به تحريفاً أو سوءاً {لَّا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ} لا تقربه شياطين والجن بتبديل أو تحريف من زيادة أو نقص، ولا بإدخال فيه ما ليس منه، فهو محفوظ في تنزيله، محفوظة ألفاظه ومعانيه، وقد تكفل الله بذلك، فقال سبحانه: {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ} [الحجر: ٩].

{تَنزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ} في خلقه وأمره، وأقواله، يضع كل شيء موضعه، وينزله منزله. {حَمِيدٍ} على ما له من صفات الكمال، ونعوت الجلال، وعلى ما له من العدل والإفضال، فلهذا كان كتابه، مشتملاً على تمام الحكمة، وعلى تحصيل المصالح والمنافع، ودفع المفاسد والمضار، التي يحمد عليها، ومحمودة عواقبه وغاياته (١).

وهذه بعض صفات هذا الكتاب، فإذا تعلق القلب بغير الله، حرمه الله بفعله هذا المذموم، -ولا يظلم ربك أحداً- من بركة الكتاب العزيز، ومنع من تأثيره عليه، لأن قلبه تعلق بغير منزله العظيم، وتدنس بحب غير الله من الشهوات المحرمة والشبهات، فكان جزاءاً وفاقاً أن يحال بينه وبين بركة تدبر القرآن. …

[المطلب السادس: الغفلة عن لقاء الله في الآخرة.]

ومن الأسباب العظيمة التي تحجب القلب عن تدبر القرآن والانتفاع به، غفلته عن لقاء الله التي تؤدي ولا بد إلى غفلته عن الآخرة، فيحال بينه وبين بركات تدبر القرآن العظيم، فقال تعالى عن الغافلين حين تتلى عليهم آيات الله: {وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ قَالَ


(١) ينظر: تفسير ابن كثير (٧/ ١٨٣)، تفسير السعدي (٧٤٩ - ٧٥٠).

<<  <   >  >>