للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

[المطلب الثاني: الحرص على إتباع الهدي النبوي في هذه العبادة.]

وقد تتبع ابن القيم رحمه الله - في كتابه العظيم زاد المعاد- هديه صلى الله عليه وسلم في هذه العبادة، فقد جمع في ذلك ما ورد من النصوص في هديه صلى الله عليه وسلم في تعامله مع القرآن الكريم، وقد جمع رحمه الله في ذلك كعادته علماً جماً وفيراً، فجزاه الله خير الجزاء وتوسع في ذلك بما لا مزيد عليه، فأحببت أن أختصر منه الآتي (١):

- "كان له صلى الله عليه وسلم حزب يقرؤه لا يخل به وكانت قراءته ترتيلًا، لا هذًّا ولا عجلةً، بل قراءةً مفسَّرةً حرفًا حرفًا. وكان يقطع قراءته آيةً آيةً. وكان يمدُّ عند حروف المدِّ، فيمُدُّ (الرحمن)، ويمُدُّ (الرحيم).

- وكان يستعيذ بالله من الشيطان الرجيم في أول القراءة، فيقول: «أعوذ بالله من الشيطان الرجيم»، وربما كان يقول: «اللهمَّ إنِّي أعوذ بك من الشيطان الرجيم من همزه ونفخه ونفثه».

وكان تعوُّذه قبل القراءة.

- وكان يحبُّ أن يسمع القرآن من غيره. وأمرَ عبدَ الله بن مسعود، فقرأ عليه وهو يسمع، وخشع - صلى الله عليه وسلم - لسماع القرآن منه حتى ذرفت عيناه.

-وكان يقرأ القرآن قائمًا وقاعدًا ومضطجعًا، ومتوضِّئًا ومحدِثًا. ولم يكن يمنعه من قراءته إلا الجنابة.

- وكان يتغنَّى به، ويرجِّع صوته به أحيانًا، كما رجَّع يوم الفتح في قراءته {إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا} [الفتح: ١]. وحكى عبد الله بن مغفَّل ترجيعه آآآ ثلاث مرات. ذكره البخاري.

وإذا جمعت هذا الحديث إلى قوله: «زيِّنوا القرآن بأصواتكم»، وقوله: «ليس منَّا من لم يتغنَّ بالقرآن»، وقوله: «ما أذِن اللهُ لشيءٍ كأَذَنِه لنبيٍّ حسَنِ الصَّوت يتغنَّى بالقرآن» = علمتَ أنَّ هذا الترجيع منه - صلى الله عليه وسلم - كان اختيارًا، لا اضطرارًا لهزِّ الناقة له. فإنَّ هذا لو كان لأجل هزِّ الناقة لما كان داخلًا تحت الاختيار، فلم يكن عبد الله بن مغفَّل يحكيه ويفعله


(١) زاد المعاد في هدي خير العباد - ط عطاءات العلم (١/ ٦١٣ - ٦٣٢) مع الاحتفاظ بكلامه بحروفه.

<<  <   >  >>