للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

الذي وقع فيه-: "هَذًّا كَهَذِّ الشِّعْرِ (١)! إِنَّ أَقْوَامًا يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ لَا يُجَاوِزُ تَرَاقِيَهُمْ، وَلَكِنْ إِذَا وَقَعَ فِي الْقَلْبِ فَرَسَخَ فِيهِ نَفَعَ" (٢).

رابعاً: وسائل التدبر.

ولهذا التدبر عدة وسائل، منها:

١ - الاستعاذة بالله من الشيطان الرجيم قبل التلاوة.

قال تعالى: {فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ} [النحل: ٩٨].

وذكر ابن القيم رحمه عدة فوائد وثمرات للاستعاذة بالله من الشيطان الرجيم قبل التلاوة واختصر منها الآتي:

- "ومنها، أن القرآن شفاء لما في الصدور، مُذهِبٌ لما يلقيه الشيطان فيها من الوساوس والشهوات والإرادات الفاسدة، فهو دواء لما أَثَّره فيها الشيطان، فأمر أن يطرُدَ مادة الداء، ويُخلِي منه القلب، ليصادف الدواء محلًّا خاليًا، فيتمكّن منه، ويؤثِّر فيه .. فيجيء هذا الدواء الشافي إلى القلب قد خلا من مزاحمٍ ومُضادٍّ له، فينجع فيه.

- ومنها: أن القرآن مادة الهدى والعلم والخير في القلب، كما أن الماء مادة النبات، والشيطان نارٌ يحرق النبات أولًا فأولًا، فكلما أحسَّ بنبات الخير في القلب سعى في إفساده وإحراقه، فأُمر أن يستعيذ بالله منه؛ لئلا يُفسِد عليه ما يحصل له بالقرآن.

والفرق بين هذا الوجه والوجه الذي قبله: أن الاستعاذة في الوجه الأول لأجل حصول فائدة القرآن، وفى الوجه الثاني لأجل بقائها وحفظها وثباتها.

- … ومنها: أن الله سبحانه أخبر أنه ما أرسل من رسول ولا نبي إلا إذا تمنى ألقى


(١) الهذُّ: السرعة، والمراد به هنا: سرعة قراءة القرآن كما يسرع في قراءة الشعر.
ينظر: النهاية في غريب الحديث والأثر (٥/ ٢٥٥) مادة (هذذ).
(٢) أخرجه مسلم (١/ ٥٦٣) وسيأتي الأثر بتفصيل أكثر.

<<  <   >  >>