للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

المقدمة الثانية: قال تعالى: {وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ} [العنكبوت: ٦٩].

وفي هذه الآية عدة أقوال، منها:

١ - قيل: لنزيدنهم هدى كما قال: {وَيَزِيدُ اللَّهُ الَّذِينَ اهْتَدَوْا هُدًى} [مريم: ٧٦].

٢ - وقيل: لنوفقنهم لإصابة الطريق المستقيمة، والطريق المستقيمة هي التي يوصل بها إلى رضا الله -عز وجل-.

٣ - وقيل: المجاهدة هي الصبر على الطاعات.

٤ - وقال الحسن: أفضل الجهاد مخالفة الهوى.

٥ - وقال الفضيل بن عياض: والذين جاهدوا في طلب العلم لنهدينهم سبل العمل به.

٦ - وقال سهل بن عبد الله: والذين جاهدوا في إقامة السنة لنهدينهم سبل الجنة.

٧ - وروي عن ابن عباس: والذين جاهدوا في طاعتنا لنهدينهم سبل ثوابنا (١).

وقال تعالى: {وَمَنْ جَاهَدَ فَإِنَّمَا يُجَاهِدُ لِنَفْسِهِ إِنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ} [العنكبوت: ٦].

ومن جاهد عدوه الكافر، ونفسه بالصبر على الطاعات، وجاهد هواه وشيطانه، فإنما تعود ثمرة تلك المجاهدة عليه (٢).

وعلى هذا فمن جاهد نفسه على تدبر القرآن والانتفاع بعظاته والعمل به، وفقه الله للحصول على ذلك والوصول إليه، وهداه لما يحبه ويرضاه، فإذا علم الله من العبد صدق النية والرغبة الصادقة في تدبر القرآن والانتفاع به، وبذل أسباب ذلك، وعلى رأسها الدعاء الذي يلح فيه العبد على ربه، فإن الله يفتح عليه ويهديه إلى أسباب النجاح في ذلك.


(١) ينظر: تفسير البغوي (٦/ ٢٥٦).
(٢) ينظر: تفسير البغوي (٦/ ٢٣٣)، تفسير ابن كثير (٦/ ٢٦٤)، تفسير السعدي (٦٢٦).

<<  <   >  >>