للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

[المطلب الثاني: زيادة الإيمان في القلب الذي يظهر أثره على الجوارح بالشعور بعظمة الله وهيبته في القلوب والمسارعة والمسابقة إلى مرضات الله وجنته، ويثمر انشراح الصدر وطمأنينة القلب.]

{إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ} [الأنفال: ٢]. الآيات.

يقول الطبري رحمه الله في معنى هذه الآية: "يقول تعالى ذكره: ليس المؤمن بالذي يخالف الله ورسوله ويترك اتباع ما أنزله إليه في كتابه من حدوده وفرائضه، والانقياد لحكمه، ولكن المؤمن هو الذي إذا ذكر الله وجل قلبه وانقاد لأمره وخضع لذكره خوفاً منه وفرقاً من عقابه، وإذا قرئت عليه آيات كتابه صدق بها وأيقن أنها من عند الله، فازداد بتصديقه بذلك إلى تصديقه بما كان قد بلغه منه قبل ذلك تصديقاً، وذلك هو زيادة ما تلي عليهم من آيات الله إياهم إيماناً " (١).

وذكر القرطبي رحمه الله من معاني قوله تعالى: {إِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانا} "وقيل: هو زيادة انشراح الصدر بكثرة الآيات والأدلة" (٢).

وقال السعدي رحمه الله عند قوله تعالى: {إِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانا} "ووجه ذلك أنهم يلقون له السمع ويحضرون قلوبهم لتدبره فعند ذلك يزيد إيمانهم؛ لأن التدبر من أعمال القلوب، ولأنه لا بد أن يبين لهم معنى كانوا يجهلونه، أو يتذكرون ما كانوا نسوه، أو يحدث في قلوبهم رغبة في الخير، واشتياقاً إلى كرامة ربهم، أو وجلاً من العقوبات، وازدجاراً عن المعاصي، وكل هذا مما يزداد به الإيمان" (٣).


(١) تفسير الطبري (١١/ ٢٧).
(٢) تفسير القرطبي (٧/ ٣٦٧).
(٣) تفسير السعدي (ص ٣١٥).

<<  <   >  >>