للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

[المطلب الثاني: الخلل في متابعة الهدي النبوي في تلاوة القرآن وتدبره.]

وتلاوة القرآن وتدبره عبادة عظيمة لا تقبل إلا بالإخلاص لله تعالى، وموافقة الهدي النبوي، وسبق الحديث عن الإخلاص، والخلل في متابعة هدي النبي صلى الله عليه وسلم في هذا العبادة يؤدي إلى عدم الانتفاع بهذا الكتاب العظيم، ويمنع أثره المبارك على صاحبه، ولهذا الخلل عدة مظاهر، منها:

١ - ختمه في أقل من ثلاثة أيام، وقد ورد النهي عن ذلك، وسبق ذكره.

٢ - السرعة في تلاوته ويكون هم القارئ آخر السورة، وهذا تؤدي إلى عدم فهمه وتدبره، والإخلال بأحكام التلاوة، وقال ابن مسعود رضي الله عنه: «اقرؤوا القرآن، وحركوا به القلوب، لا يكن هم أحدكم آخر السورة».

وقد سبق الكلام عن ذلك.

٣ - قراءته على لحون أهل الغناء مع التكلف وزيادة التمطيط في الحروف الخارج عن حدود الأداء الصحيح، ويرافق ذلك الكثير من اللغط ورفع الأصوات من قبل المستمعين، ويحصل ارتفاع للأصوات لا يحسن عند سماع كلام الله -عز وجل-، كهيشات الأسواق المنهي عنها، وقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "لِيَلِنِي مِنْكُمْ أُولُو الأَحْلَامِ وَالنُّهَى. ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ (ثَلَاثًا) وَإِيَّاكُمْ وَهَيْشَاتِ الأسواق" (١).

ومن معنى "هيشات الأسواق": ارتفاع الأصوات والصياح واللغط (٢).

[المطلب الثالث: عدم طهارة القلب.]

الانتفاع بالقرآن والتأثر به مرتبط ارتباطاً وثيقاً بطهارة القلب وسلامته، وما يحصل من نفور وبعد عن تدبر القرآن والانتفاع به يرجع إلى عدم طهارة القلب، وهي عقوبة ناتجة عن الخلل في امتثال أمر الله، وفتنة سببها الاعتراض على حكم الله ومحاولة التلاعب به، وتحريف الدين طلباً لرضا الناس، والتظاهر بأمور من الدين مع وجود البغض للحق في الباطن، وذلك يؤدي إلى فساد القلب وعدم طهارته ومن ثم عدم الانتفاع بكلام الله وقسوة القلب، وهذه


(١) أخرجه مسلم (١/ ٣٢٣) ح (٤٣٢).
(٢) ينظر: شرح النووي على مسلم (٤/ ١٥٦)، توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم (٢/ ٩٤).

<<  <   >  >>