للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
رقم الحديث:

فَأَما مَا شكاه مَوْلَانَا مِمَّا أشترك الْمَمْلُوك مَعَه فِيهِ من الْمَادَّة، وَمن بروز هَذِه الحدة الَّتِي هِيَ عَن الِاجْتِمَاع بِخَير الْجَمَاعَات حادة فقد أَمْسَى الْمَمْلُوك وكل من دماميله مَا لَهُ فجر، وَلَا لوصل ألمه وسهره على الرغم هجر، قد يَبِسَتْ فِيهِ الدَّوَابّ من كَثْرَة مَا يتحجر، وَزَاد على قسوة الْأَحْجَار وَأَن من الْحِجَارَة لما يتفجر. فَهُوَ الْأَصَم لَا يرثي لمتألم، والأبكم لَا يفتح فَاه على انه للجسد مُكَلم. وَمَا زلت أكتم عرضا إِلَى أَن تجسم، وعارضاً إِلَى أَن أَقَامَ وتكوم، وموجودا فِي الْقلب إِلَى أَن وجد فِي الْعين، ومعروضا فِي الخاطر إِلَى أَن صَار مكفوفاً بالساقين، أَو مَقْبُوضا باليدين، قد طلق جَنْبي الأَرْض الَّتِي هِيَ فرَاش، وتهافت على الاستنجاد بِالصبرِ على مَا أجد من نَار الوهج كالفراش. وَكنت أردْت من الزَّمَان ثروة فَإِذا هِيَ دَرَاهِم الْحَرَارَة ودنانير الدماميل. وَأكْثر النَّاس من قَول " مَا لَك؟ " وَلَكِن عَمَّا مدَّته قَصِيرَة وألمه طَوِيل. فكم صَبر على خطبهَا قلبه الكليم، وَوصف لَهُ التشاغل بِالصديقِ والإستحمام فِي الْحمام فَلم يجده صديق وَلَا نفعة حميم، وخفف عَن الْمَمْلُوك مَا وجد لما ساهمه بر مَوْلَانَا فِي عرض الْجَسَد. فَإِن النُّفُوس إِذا تعارفت، والأرواح إِذا تمازجت، تشاركت الْأَبدَان لتشاركها فِي السَّرَّاء، وتجاذبت الْأَعْضَاء لتشاكلها عِنْد الضراء. ويوءيد هَذَا مَا أتفق لِابْنِ هاني وعنان، وحكاية عوادة عَنْهُمَا فِي ذَلِك الزَّمَان، " عِلّة خصت وعمت فِي حبيب ومحب " وَأما ملام ذَلِك الْجَاهِل لمولانا وَوَصفه لَهُ بِأَنَّهُ عفيف الْجَبْهَة، فقد عرض لَهُ

<<  <   >  >>