للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

٩ - فصل:

وزعمت الجهمية كما زعمت النصارى؛ لأن النصارى زعمت أن كلمة الله حواها بطن مريم. وزادت الجهمية عليهم فزعمت أن كلام الله مخلوق حل في شجرة، كانت الشجرة حاوية له. فلزمهم أن تكون الشجرة بذلك الكلام [متكلمة] (١)، ووجب عليهم أن مخلوقاً من [المخلوقين] (٢) كلم موسى، وأن الشجرة قالت: يا موسى {إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي} (٣). فلو كان كلام الله مخلوقاً في شجرة، لكان المخلوق قال: يا موسى: {إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي}. (وقد قال الله عز وجل: {وَلَكِنْ حَقَّ الْقَوْلُ مِنِّي لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ (٤)}) (٥) [وكلام الله عز وجل من الله (٦) فلا يجوز (٧) أن يكون كلامه الذي هو منه مخلوقاً في شجرة مخلوقة، كما لا يجوز أن يكون علمه الذي هو منه مخلوقًا في غيره، تعالى الله عن ذلك علوًا كبيرًا.

١٠ - جواب: ويقال لهم: كما لا يجوز أن يخلق الله [عز


(١) ما بين القوسين التصحيح من د. وفي باقي النسخ. متكلم. وهذا خطأ بين.
(٢) ما بين القوسين التصحيح من ب. د. و. وفي باقي النسخ من الخلوق. وهذا خطأ بين.
(٣) سورة طه. آية: [١٤].
(٤) سورة السجدة. آية: [١٣].
(٥) ما بين القوسين ساقط من هـ.
(٦) ما بين القوسين زيادة من: ب.
(٧) في ب. د. و لا يجوز.

<<  <   >  >>