للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

[باب] (١) الكلام على من وقف (٢) في القرآن وقال:

لا أقول إنه مخلوق ولا أقول إنه غير مخلوق


(١) ما بين القوسين زيادة من باقي النسخ.
(٢) الواقفة: هم الذين وقفوا في القرآن واكتفوا بالقول بأنه كلام الله، ويسكتون بعد ذلك فلا يقولون: إنه غير مخلوق، ولا إنه مخلوق. وقد بين الإمام أحمد - رحمه الله - بأن الجهمية افترقت على ثلاث فرق: فرقة قالوا القرآن مخلوق، وفرقة قالوا القرآن كلام الله وتسكت - وهذه هي الواقفة - وفرقة قالوا لفظنا بالقرآن مخلوق. انظر: كتاب محنة الإمام أحمد ص ٧٢. ومن هنا يتبين لنا أن هذا المذهب نشأ في أثناء المحنة وبعدها). مما ينبغي التنبيه له وهو أن الواقفة فريقان:
أ- منهم من وقف عن الكلام في القرآن أول ما حدث الخوض في ذلك، ورعاً واتباعاً لسبيل من قبله من أهل العلم الذين لم يُؤثر عنهم أن القرآن غير مخلوق. والحقيقة أن هذا الوقف مبني على قلة بصيرة وعدم تفطنٍ لبدعة الجهمية والمعتزلة، وفي هؤلاء جماعة من المعروفين بالسنة والحديث، كعلي بن الجعد، وإسحاق بن أبي إسرائيل، وبشر بن الوليد الكندي الحنفي، ومصعب بن عبد الله الزبيري وأحمد بن الُمَعذَّل، ويعقوب بن شيبة السدوسي، وجماعة غيرهم. وقد أنكر عليهم العلماء هذا المسلك وحذروا منه، فعن الإمام أحمد، وقد سئل: هل لهم رخصة أن يقول الرجل: كلام الله ويسكت؟ فقال: ولم يسكت؟ قال: لولا ما وقع الناس فيه كان يسعه السكوت، ولكن حيث تكلموا فيما تكلموا لأي شيء لا يتكلمون؟ … وقال: «وإنه ربما سألني الإنسان عن الشيء فأقف، لا أقف إلا كراهية الكلام فيه».
ب- الفريق الثاني: وهم جمهور الواقفة فقد أرادوا الاحتيال والتلبيس على الناس وحقيقة أمرهم، أن القرآن مخلوق، وهؤلاء هم الجهمية، وقد تفطن الأئمة لمرادهم وحذورا منهم، ومن هؤلاء ابن الثلجي وأصحابه، وزرقان، وغيرهم.
قال أحمد عن الواقفة: «هم شر من الجهمية استتروا بالوقف»، السنة للخلال (٥/ ١٢٩)، وقال إسحاق بن راهويه عمن يقول: القرآن كلام الله ويقف؛ قال: «هو عندي شر من الذي يقول: إنه مخلوق، ويقف!! لأنه يقتدي به غيره»، وقال أيضاً: «إنه جهمي»، السنة للخلال (٥/ ١٢٦ - ١٣٧)، وكذا قال ابن قتيبة بن سعيد: «إنهم شر ممن قال: القرآن مخلوق»، وهذا المعنى نقل عن عثمان بن أبي شيبة، وأحمد بن صالح المصري، ومحمد بن مقاتل العباداني، وسائر الأئمة والعلماء في ذلك العصر. انظر مجموع الفتاوى (١٢/ ٤٢٠)، وشرح أصول اعتقاد أهل السنة للالكائي (٢/ ٣٢٣ - ٣٢٩، وسير أعلام النبلاء (١٢/ ٤٧٨). قال شيخ الإسلام وهو يتحدث عن المحنة: «وصارت فروع التجهم تجول في نفوس كثير من الناس، فقال بعض من كان معروفاً بالسنة والحديث: لانقول مخلوق ولا غير مخلوق بل نقف، وباطن أكثرهم موافق للمخلوقية!! ولكن كان المؤمنون أشد رهبة في صدروهم من الله … »، مجموع الفتاوى (١٢/ ٣٥٨)، وانظر خلق أفعال العباد (١/ ٤٣٥ - ٤٣٧)، والشريعة للآجري (١/ ٥٢٦)

<<  <   >  >>