للانتقال للموقع القديم اضغط هنا
<<  <   >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وآثر راحته على التعب لله وفي سبيله أتعبه الله سبحانه وتعالى أضعاف ذلك في غير سبيله ومرضاته, وهذا أمر يعرفه الناس بالتجارب, قال أبو حازم: لما يلقى الذي لا يتقي الله من معالجة الخلق أعظم مما يلقى الذي يتقي الله من معالجة التقوى.

واعتبر ذلك بحال إبليس فإنه امتنع من السجود لآدم فراراً أن يخضع له ويذل وطلب إعزاز نفسه, فصيره الله أذل الأذلين, وجعله خادماً لأهل الفسوق والفجور من ذريته, فلم يرض بالسجود له ورضي أن يخدم هو وبنوه فساق ذريته, وكذلك عباد الأصنام أنِفوا أن يتبعوا رسولاً من البشر وأن يعبدوا إلهاً واحداً سبحانه, ورضوا أن يعبدوا آلهة من الأحجار (١).

ومن فوائد الجوع وعدم الإكثار من الأكل ما قاله أبو سليمان الداراني: إن النفس إذا جاعت وعطشت صفا القلب ورق, وإذا شبعت ورويت عمي القلب (٢).

قال ابن القيم رحمه الله تعالى: وأما فضول الطعام فهو داعٍ إلى أنواع كثيرة من الشر, فإنه يحرك الجوارح إلى المعّاصي, ويثقلها عن الطاعات؛ وحسبك بهذين شراً. فكم من معصية جلبها الشبع وفضول الطعام, وكم من طاعة حال دونها, فمن وقي شر بطنه فقد وقي شراً عظيماً, والشيطان أعظم ما يتحكم من الإنسان إذا ملأ


(١) حكمة الابتلاء لابن القيم, ص ٥١.
(٢) جامع العلوم والحكم, ص ٥١٧.

<<  <   >  >>