للانتقال للموقع القديم اضغط هنا
<<  <   >  >>
مسار الصفحة الحالية:

اكتسبوا طيباً وكلوا (١).

وقيل إن سفيان الثوري رحمه الله أكل ليلة فقال: إن الحمار إذا زيد في علفه زيد في عمله, فقام تلك الليلة حتى أصبح.

فعلى المسلم أن ينوي بأكله أن يتقوى به على طاعة الله تعالى ليكون مطيعاً بالأكل ولا يقصد التلذذ والتنعم بالأكل فحسب .. بل يكون الأكل زاداً له للطاعة ونشاطاً في العبادة.

قال إبراهيم بن شيبان: منذ ثمانين سنة ما أكلت شيئاً لشهوتي.

ويعزم مع ذلك على تقليل الأكل, فإنه إذا أكل لأجل قوة العبادة لم تصدق نيته إلا بأكل ما دون الشبع؛ فإن الشبع يمنع من العبادة ولا يقوي عليها, فمن ضرورة هذه النية كسر الشهوة وإيثار القناعة على الاتساع.

سُئل سعيد بن عبد العزيز عن الكفاف من الرزق ما هو؟ قال: شبع يوم وجوع يوم (٢).

أخي المسلم:

أعظم المهلكات لابن آدم شهوة البطن, فبها أخرج آدم عليه السلام وحواء من دار القرار إلى دار الذل والافتقار, إذ نِهُيا عن الشجرة فغلبتهما شهواتهما حتى أكلا منها فبدت لهما سوءاتهما,


(١) السير ٧/ ٢٣٧.
(٢) السير ٨/ ٣٧, تذكرة الحفاظ ١/ ٢١٩.

<<  <   >  >>