للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

{لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ} (١).

خطب شداد بن أوس فقال: أيها الناس, إن الدنيا أجلٌ حاضر, يأكل منها البر والفاجر, وإن الآخرة أجل مستأخر, يحكم فيها ملك قادر, ألا وإن الخير كله بحذافيره في الجنة, وإن الشر كله بحذافيره في النار (٢).

وقال عمرو بن العاص رضي الله عنه وكأنه يُطلُّ على زماننا: إذا لم يكن للرجل تجارة إلا الطعام طغى وبغى (٣).

وما ظنك بمن يفكر في عشائه ومن ماذا يتكون وهو على طعام الغداء, وتراه يسأل ويحرض على بطنه! ! ودينه مرقع! ! يأكل من نعم الله ويعصي بنعمه التي أنعم عليه من عين وسمع ويد ورجل! ! .

قال ابن معاوية الغلابي: حدثني رجل قال: قالت امرأة شميط (ابن عجلان) يا أبا تمام! إنا نعمل الشيء فيبرد؛ نشتهي أن تأكل منه معنا فلا تجيء حتى يفسد ويبرد, فقال: والله إن أبغض ساعاتي إلى الساعة التي آكل فيها.

وعن ميمون بن مهران أن امرأة ابن عمر, عوتبت فيه, فقيل لها: أما تلطفين بهذا الشيخ؟ فقالت: فما أصنع به, لا نصنع له طعاماً إلا دعا من يأكل, فأرسلت إلى القوم من المساكين كانوا


(١) سورة آل عمران, الآية: ٩٢.
(٢) حلية الأولياء ٢/ ٤٦٦.
(٣) الزهد للإمام أحمد, ص ٧٣.

<<  <   >  >>