للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

شروع ولحمل الشروع على ما هو في معنى المنكر مساغ أيضا كما في: ادخل السوق انتهى.

وههنا أبحاث تركناها مخافة الإطناب فمن أراد الاطلاع عليها فعليه بالرجوع إلى شروح التلخيص١.

قال الشيخ رفيع الدين الدهلوي٢ في رسالته في هذا الباب: المقدمة تطلق على أمور جزء من أجزاء الكتاب عنون بهذا اللفظ وجزء كذلك يعنون مثله به وإن لم يعنون بذلك اللفظ وما يستحق أن يقدم سواء قدم وعنون بها أو لا وهذا يسمى بمقدمة العلم والأول بل الأولان بمقدمة الكتاب فيفسر مقدمة الكتاب بما يفسر به الكتاب من الألفاظ والمعاني والنقوش وإن كان الثالث مجازيا في مثل: اشتريت الكتاب. وهذا كتاب فلان ولا يلتفت إليه في مثل: صنفت الكتاب وقرأته وهذا كتاب جيد متين ومتن وشرح وحاشية وتفسر مقدمة العلم بما يفسر به العلم من الإدراك والمدركات فيتحقق بينهما نسب مختلفة كالمتباين صدقا أو الكلية والجزئية أو العموم والخصوص المطلق كما إذا اشتمل مقدمة الكتاب على غير مقدمة العلم أيضا والعموم من وجه إذا لم يقدم مقدمة العلم وقدم شيء من غيرها.

هذا هو الكلام على العرف المشهور والذي يقتضيه النظر الصحيح أن يسمى بمقدمة الكتاب ماله دخل في خصوص الكتاب وبمقدمة العلم ماله دخل في العلم مطلقا. ويجتمعان إذا لم يكن مدخل في خصوص الكتاب إلا لما له دخل في العلم. وتحقيقهما باعتبار هذا النظر أن يقال: قد تبين في العلم الأعلى أن العلم التام بالأشياء ذوات الأسباب إنما يحصل بمعرفة عللها التامة وهي مجموع العلة الفاعلية والغائية والمادية والصورية وسائر ما يتوقف عليه حصول الشيء من الشروط والآلات والمعدات القريبة ونحو ذلك فيما يوجد فيه جميعها وبعضها فيما يوجد فيه

بعضها فنقول: إن المتقدمين لما أفرزوا من نتائج أفكارهم الأحكام المتعلقة لشيء واحد وحدة ما من جهة واحدة علوما متفرزة وشحنوا بها كتبهم وأرادوا بقاءها على مر الأعصار وعلموها تلامذتهم قرنا بعد قرن حتى وصلت إلينا فاستحسنوا تقديم بعض مبادئها عليها ليكون تسهيلا لطالبيها وتبصرة لشارعيها وقد علمت وجه الضبط فاعلم أن ههنا أمرين أحدهما: العلم بما هو هو وذلك عبارة عن مسائل مخصوصة ومطالب معينة. وثانيهما: الكتاب وهو عبارة عن ألفاظ مقررة ومعان مرتبة. وربما كان كتاب واحد في علوم متعددة أو كتب متعددة في علم واحد ورب علم لم يدون ١ / ٢٠١ في كتاب أو كتاب لم يشتمل على علم بل على مسائل متفرقة وأحاديث ملهية من نظم أو نثر. وأيضا هما يختلفان في أمور كثيرة: كالمنفعة والمضرة والجودة والرداءة والضعف والقوة وغيرها

ونسبة الكتاب بمعانيه إلى العلم كنسبة العلم


١ تلخيص المفتاح في العلوم والبيان: كتاب لخص فيه جلال الدين محمد بن عبد الرحمن القزويني المتوفى سنة ٧٣٩هـ، القسم الثاث من "مفتاح العلوم" للسكاكي في علوم البلاغة، وللتخليص شروح كثيرة عليها حواش عديدة.
انظر الكشف ١/٤٧٣.
٢ في هامش الأصل: "هو أسناد سيدي الوالد_ح".
وهو رفيع الدين بن ولي الله بن عبد الرحيم العمري الدهلوي المتوفى سنة ١٢٣٣هـ = ١٨١٧م.

<<  <   >  >>