للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

(غشوم ظالم، وظلوم غاشم، خليفة الحجاج في أفعاله، وناهج منهجه في أقواله وأحواله، محتوٍ على الفساد، منطو على الأنكاد، مجبول على الغلظة والقساوة، مجعول من الفظاظة، معدوم من اللطافة والطلاوة، متضلع من الأذى، لم يخلق اللهُ تعالى في قلبه شيئاً من الرحمة فينتزَع، ولم يودع الله لسانَه لفظًا من الخير فيُستمَع، سفاك لدماء المسلمين، نباذ لطاعة أمير المؤمنين (١)، كان يعتقد أن ذلك ليس أمرًا ذميمًا، ولا يهوله قوله تعالى:

{وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا} [النساء: ٩٣]) (٢) اهـ.

وقال الشيخ عبد الرزاق البيطار أيضًا في كتابه الآنف الذكر:

(ثم إن إبراهيم باشا لما ازداد في سموه، وزاد في عتوه، منعته الأجانب، وتعصبت الإنكليز إلى الدولة في الظاهر لتوطيد أركانها، وفي الباطن خشية من انتشار قوة إسلامية شابة ذات سلطة ومركزها مصر، فتخشى أن تمتد من هناك إلى الهند الذي هو روح قوة الإنكليز، لا سيما إذا عاضدته إحدى الدول الأوروبية مثل فرنسا، فلذلك حاربته مع الدولة العثمانية التي هي إذ ذاك على تعب شديد


(١) وذلك أن محمد علي وابنه إبراهيم انقلبا على الخليفة العثماني بعدما فعلوه بالوهابيين، وأسفرا عن أطماعهما التوسعية داخل جسد الدولة العثمانية، مما ترتب عليه أن عزل السلطانُ محمد علي، وجرى قتال بينه وبين الجيوش العثمانية، ثم أعلن محمد علي عزل السلطان محمود العثماني، ثم تعاونت دول عدة منها إنكلترا مع الدولة العثمانية وهزمت محمد علي.
(٢) "المختار المصون من أعلام القرون" (٣/ ١٥٢١).

<<  <   >  >>