للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

من حرب روسيا والثورات الداخلية واستقلال اليونان وغير ذلك، فقهروا محمد علي باشا، ولكن لإتمام مقاصد الإنكليز لم تسمح للدولة بالاستيلاء التام على مصر لمراعاة المقاصد المشار إليها أيضًا، فكان الأوفق لها إبقاء مصر على شبه استقلال ليضعف كل من الجهتين، وبقي محمد علي باشا واليًا على مصر على شروط معلومة في ترجمته، وجاء خبر الصلح على ذلك إلى الشام تاسع عشر ذي الحجة سنة ثمان وأربعين ومائتين وألف.

وكان قد تمكن إبراهيم باشا من البلاد الشامية، وقهر الناس، واستباح الحرام، وفعل جميع الموبقات والآثام، فلم يبق شيء من القبائح في زمنه إلا وقد فُعِل بدون إنكار، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، وكان قد وضع بعد إحصاء أهل المدن والقرى في دفتر على كل فرد من البالغين منهم مالًا وأقله خمسة عشر قرشًا وأكثره خمسماية قرش، تؤخذ منه في كل سنة، كما وضع ذلك من قبل على أهل مصر، واستولى العسكر على أكثر المساجد والمدارس والتكايا، ومنعوا المصلين من دخولها، وجعلوها لسكانهم ولدوابهم، وذلك سنة تسع وأربعين، فكان ذلك سببًا لضياع أوقافها وخرابها، وقدَّم العيسوية -أي النصارى- على المحمدية، وأذلَّ أهل الشرف والعلم وذوي الاحترام، وأعزَّ الأسافل والطغاة على الإسلام، ثم بعد رجوعه من البلاد الرومية، لا زال يدور في البلاد الشامية، حتى وصل في أواخر سنة تسع وأربعين إلى القدس الشريف في أيام الموسم، فوقعت هناك فتنة بين العيسوية تلف منها خلق كثير) اهـ (١).


(١) "المختار المصون من أعلام القرون" (٣/ ١٥٢٧،١٥٢٦).

<<  <   >  >>