للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

مرحلة التجهيز، والاستعداد:

التعبئة البشرية في قوات علي:

كان قتلة عثمان يتولون زمام الأمور في الكوفة، وقد ازداد عددهم كثيرًا بعد وقعة الجمل، ومارسوا مزيدًا من التأثير، والضغط في سبيل الحرب، متخطين الانقسامات القبلية، وقد وظفوا نفوذهم بين قبائلهم من أجل تجييش المؤيدين والأتباع، والراجح أنه كان يربطهم اعتاقد راسخ بأنهم كانوا على حق حين قتلوا عثمان، وحين حاربوا أصحاب الجمل، وأنهم الآن على حق وهم يستعدون لمحاربة "ظلمة الشام"١، لكن ربما علينا أن نفرق بين فئتين منهم:

الفئة الأولى: هم القادة القلائل، وأتباعهم الذين يسيرون وراءهم، وقد تجمعوا حول علي وتبنوا قضيته، ودخلوا في لعبة السلطة الجديدة، وسوف يساندونها بقوة، وسيقاتلون في صفين من أجل شرعية علي، وبخاصة أنه عينهم ولاة على الأمصار٢.

والواقع أن الخليفة اهتم باستقطابهم بعد ضعف المشاركة الكوفية إلى جانبه في وقعة الجمل، فكان بحاجة ماسة إلى نفوذهم السياسي بقدر ما كان بحاجة إلى قدرتهم القتالية لكي يؤمن قوة ضاربة، إذ لم يكن قادرًا على فرض قيادة شخصية، ومباشرة من جمهور الكوفيين، وبالتالي كان لا بد له من أن يمر من خلال الأشراف٣، وفعلًا، فقد سانده هؤلاء من واقع:

- أنه الخليفة الشرعي، وقد ثبته الانتصار في وقعة الجمل في شرعيته.

- لقد كان ي الكوفة اتجاه عام لصالحه.

- لقد أدت الإقليمية دورًا مهمًا في دفع العراقيين بعامة إلى الوقوف خلفه، وذلك من خلال التنافس الإقليمي بين العراق والشام، بدليل قول معاوية لجنده، وهو يعبئهم لمعركة صفين " ... إنكم قد سرتم لتمنعوا الشام، وتأخذوا العراق ... "٤.

- إن وجود الخليفة في الكوفة كان يفرض على الكوفيين الدفاع عنه، وعن عاصمتهم أيضًا.


١ جعيط: ص١٩١.
٢ لقد عين علي مالكًا بن الحارث الأشتر واليًا على الموصل ونصيبين، ويزيد بن قيس واليًا على المدائن وجوخى، انظر ابن مزاحم: ص١١٦.
٣ جعيط: ص١٩١، ١٩٢.
٤ ابن قتيبة: ج١ ص٨٧. ابن مزاحم: ص٥٦، ٧٨، ٧٩، ١٦٨.

<<  <   >  >>