للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

القدر المفروض عليه من الزكاة، وهذه هي الفضيلة بمعنى الكلمة، أما الزكاة فهي ضريبة لا بد منها ولا يدل آداؤها على حبه للفضيلة والإحسان إذا اقتصر عليها مع إمكانه أن يزيد فيها. وإن كانت درجة المسئولية والجزاء تختلف فيما بينهم، غير أن هذه الأعمال الفاضلة مشروطة أيضاً بأن لا تؤدي مواصلتها إلى إهمال الواجبات الأخرى وأن لا تؤدي كذلك إلى نقض قوانين الحياة، فمثلاً لا ينبغي أن ينفق الإنسان جميع ماله وبالتالي لا يجد مأكلاً ولا مأوى؛ ولهذا قال تعالى: {وَلا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ وَلا تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُوماً مَحْسُوراً} ١، وكذلك لا يجوز للإنسان أن ينقطع للصوم حتى يترك الكسب أو حتى يموت، كذلك لا ينبغي أن تكون مواصلته لفضيلة ما تجعله يهمل الواجبات الأخرى؛ ولذا نهى الرسول بعض الذين عزموا على مواصلة بعض العبادات مثل: الصلاة والصوم، فقال الرسول لعبد الله بن عمرو بن العاص لما علم أنه يواصل العبادة: "صم وأفطر وقم ونم فإن لجسدك عليك حقاً وإن لعينيك عليك حقا وإن لزوجك عليك حقاً وإن لزورك عليك حقاً" ٢.

إذن نجد في الأعمال الأخلاقية الإيجابية ثلاث مراتب تحدها.

الأولى: هي الحد الأدنى من الواجب وهو الذي يجب أن يقوم به كل واحد.

والمرتبة الثانية: هي مساحة مفتوحة لكل واحد للمسابقة في الازدياد منها.

والمرتبة الثالثة: هي الحد الأقصى الذي ينهى الإنسان عن تجاوزه بمخالفة قوانين الحياة الضرورية.


١ الإسراء: ٢٩.
٢ فتح الباري بشرح البخاري جـ ٥ ص ١٢٤، كتاب الصوم، باب حق الجسم في الصوم.

<<  <   >  >>