للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

جلست على الآباد في جبرية ... يقف البلى من دونها، فيحول١

مشتى الملوك، مراد أرباب النهى ... هذا يحل بها وذاك يزول

فيح إذا نهض القريض لوصفها ... يحلو القريض بوصفها ويطول

وإذا بكى الأثلاث "يحيى" شاقه ... مغنى جفاه بقدر قرى ومقيل٢

عنيت نشوان القريض يهزني ... سدر بريف جهينة ونخيل

هذه هي نظرة المحب، وشتان بين نظرة عبد المطلب ونظرة مطران للصعيد، وقد بلغ من حبه لمصر وللنيل أن يطلب من محبوبته أن تحب النيل معه، أو أن تحبه حبًّا يعادل حبه للنيل:

عديني حب النيل إني أحبه ... ولا تمطلي فالحر غير ملوم

وأفصح عن هذه المحبة وهو بعد شاب، في أول عهده بالتدريس، وأخذ ينشئ تلاميذه على تقديس مصر والوطن والفناء في خدمتها ورقيها، فيحفظهم قوله:

نعم لخدمة مصر ... نرى الكثير قليلا

بلادنا ترتجينا لها ... النصير الكفيلا

مصر لنا خير أم ... عن حبها لن نحولا

فإن رأتنا صغارًا ... غدًا ترانا كهولا

ذوي نفوس كبار ... نبغي المكارم سولا


١ الجبرية: الجبروت والقهر والقوة، ويحول: يتحول.
٢ الأثلاث: شجر الأثل، ويحيى هو ابن طالب الحنفي. وكان شيخًا فصيحًا يقري الناس. أثقله الدين بسبب ذلك فنزح عن قرقري، فلما وصل خراسان حن إليها، وتذكر أيامه في ظل أثلاثها فقال:
أيا أثلاث القاع من بطن توضح ... حنينى إلى أطلالكن طويل
ألا هل إلى شم الحزامى ونظرة ... إلى قرقرى قبل للمات سبيل

<<  <  ج: ص:  >  >>