للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

إسماعيل صبري ١٨٥٤- ١٩٢٣:

ولا تعجب إذا عددنا إسماعيل صبري في شعراء المدرسة، فعلى الرغم من أنه درس في فرنسا بعض الزمن، واحتك بالثقافة الغربية احتكاكًا مباشرًا سواء في دراسته بمدينة "إكس"، أو باطلاعه على القوانين الفرنسية، وشغله مناصب قضائية كثيرة فإنه لم يفد من تلك الدراسة الفرنسية، وشغله مناصب قضائية كثيرة فإنه لم يفد من تلك الدراسة القانونية، وما عساه قرأ في الفرنسية إبان مقامه في فرنسا من أدب واجتماع، كما لم يفد من اتصاله بالحياة الغربية، وقضائه ردحًا من الزمن بين الغربيين إلا قشورًا وصفات عامة في شعره وجهته نحو نوع خاص منه. ثم صقلًا في الذوق، وقد يكون هذا طبيعة فيه لا مكتسبًا من إقامته بفرنسا، وقد يكون من أثر الوظيفة، وكثرة اختلاطه بالأجانب المقيمين بمصر١. فكم من شاعر عربي قبل صبري، وبعد صبري اشتهر بالرقة، وإرهاف الحس، وجمال الذوق، ولا سيما إذا كان من أهل القاهرة، والقاهرة قد عرفت من قديم الزمان بأنها مدينة الظرف والدماثة، والنكتة، والمرح.

نشأ إسماعيل صبري بالقاهرة، والتحق بمدرسة "المبتديان" وهو في الثانية عشرة من عمره وأتم دراسته في مدرسة الإدراة والألسن في سنة ١٨٧٤، وكان وهو في المدرسة يجيد الخط، ويعني به حتى بلغ في ذلك حدًّا جعل أولى الأمر يفكرون في تعيينه مدرسًا للخط، وكاد إسماعيل يستجيب لهم لولا على مبارك وزير المعارف حينذاك الذي أقنعه بالعدول عن هذا: ضنًّا بمواهبه أن تقبر في مثل هذه المهنة؛ ولأنه كان يعده لما هو أسمى رتبة وأجدى عليه وعلى الأمة٢. وما زال يتعهده حيث أتم دراسته بمصر. ونبوغه في الخطب وهو فن جميل يؤيد ما ذكرناه آنفًا من أن دقه حسه، وكمال ذوقه، وحبه للجمال لم يكن مكتسبًا من إقامته بفرنسا. وإنما كان طبيعة وميلًا فطريًّا فيه.


١ تراجم شرقية وغربية لهيكل ص١٨٦.
٢ أحمد الزين في مقدمة الديوان ص٣٥.

<<  <  ج: ص:  >  >>