للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فَالْعِصْمَةُ ثَابِتَةٌ لَهُ صلى الله عليه وسلم وَلِسَائِرِ١ الأَنْبِيَاءِ عَلَيْهِمْ الصَّلاةُ وَالسَّلامُ مِنْ كُلِّ ذَنْبٍ كَبِيرٍ أَوْ٢ صَغِيرٍ. عَمْدًا كَانَ أَوْ سَهْوًا فِي الأَحْكَامِ وَغَيْرِهَا لأَنَّا أُمِرْنَا بِاتِّبَاعِهِمْ فِي أَفْعَالِهِمْ وَآثَارِهِمْ وَسِيَرِهِمْ عَلَى الإِطْلاقِ مِنْ غَيْرِ الْتِزَامِ قَرِينَةٍ. وَسَوَاءٌ فِي ذَلِكَ قَبْلَ النُّبُوَّةِ وَبَعْدَهَا، تَعَاضَدَتْ الأَخْبَارُ بِتَنْزِيهِهِمْ عَنْ النَّقَائِصِ مُنْذُ وُلِدُوا، وَنَشْأَتُهُمْ عَلَى كَمَالِ أَوْصَافِهِمْ فِي تَوْحِيدِهِمْ وَإِيمَانِهِمْ عَقْلاً أَوْ شَرْعًا، عَلَى الْخِلافِ فِي ذَلِكَ، وَلا سِيَّمَا فِيمَا بَعْدَ الْبَعْثَةِ فِيمَا يُنَافِي الْمُعْجِزَةَ.

قَالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: وَقَوْلُهُ صلى الله عليه وسلم: "إنِّي لأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ وَأَتُوبُ إلَيْهِ فِي الْيَوْمِ سَبْعِينَ مَرَّةً" ٣، إنَّمَا هُوَ رُجُوعُهُ مِنْ حَالَةٍ٤ إلَى أَرْفَعَ مِنْهَا، لِتَزَايُدِ عُلُومِهِ وَاطِّلاعِهِ عَلَى أَمْرِ اللَّهِ تَعَالَى. فَهُوَ يَتُوبُ مِنْ الْمَنْزِلَةِ الأُولَى إلَى الأُخْرَى. وَالتَّوْبَةُ هُنَا ُغَوِيَّةٌ٥. اهـ.


١ في ض: وسائر.
٢ في ز: و. وفي ض: صغير أو كبير.
٣ هذا الحديث رواه البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي وابن ماجه وأحمد والدارمي عن أبي هريرة والأغر المزني وأنس. والمراد بالسبعين التكثير لا التحديد. وفي رواية: "مائة مرة". والقصد أن يكون دائم الحضور.
"انظر: صحيح البخاري ٤/ ٩٩، صحيح مسلم ٤/ ٢٠٧٥، سنن أبي داود ١/ ٣٤٨، تحفة الأحوذي ٩/ ١٤٣، سنن ابن ماجه ٢/ ١٢٥٤، مسند أحمد ٤/ ٢١١، سنن الدارمي ٢/ ٣٠٢، فيض القدير ٦/ ٣٥٩".
٤ في ع: حالته.
٥ وهو رأي الشوكاني. انظر: "إرشاد الفحول ص ٣٥".

<<  <  ج: ص:  >  >>