للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

سعيد السكري قال حدثني به علي بن محمد النوفلي قال حدثنيه أبي عن مشايخه قالوا: خرج الحارث بن عبد المطلب في نيف وعشرين ومائة من قريش وغيرهم من حلفائهم يريدون الشام في تجارة، فلما انصرف نزل بموضع يقال له ذو ضال ويدعى القصيبة وهو ماء لبني سعد تميم، فوافق نزوله الماء أن أغار [١] رجلان [٢] من عجل وشيبان يقال لأحدهما عمرو والآخر عوف فيمن معهما من قومهما فأغاروا على الماء وأهله خلوف [٣] ليس غير النساء والصيبان فسبوا وساقوا المال، فجاءت امرأة من بني سعد يقال لها عاتكة قد سقط نصيفها [٤] عن رأسها إلى الحارث وأصحابه فناشدتهم رحم خندف لما أغاثوها، فندب الحارث أصحابه فأجابوه، فقاتلهم قتالا شديدا فأنكر العجليون والشيبانيون لغاتهم فقالوا: والله! ما أنتم من بني سعد فمن أنتم؟ قال لهم الحارث: نحن قريش، قالوا: يا معشر [٥] قريش! ما لنا ولكم، نحن قوم من أهل دينكم ونحج حرمكم وبيتكم، قال الحارث: فلا تؤثمونا في/ ديننا، فإن في ديننا منع الجار، لكم النعم وخلوا السبايا، فأبوا، فقاتلهم أشد القتال وجرح الحارث يومئذ عشرين جراحة وأسر عمرا أحد الرئيسين وانهزم القوم وأصاب الحارث قتيلا من بني سعد وقد كان متخلفا مع النساء فدفع الحارث إلى السعديين [٦] الرئيس الذي أسره بقتيله الذي قتل منهم ثم أنشأ يقول:

(البسيط)

أبلغ قريشا إذا ما جئتها [٧] منا [٨] ... أن الشجاعة منها والندى خلق


[١] في الأصل: أعارت- بالعين.
[٢] في الأصل: رجلين.
[٣] خلوف بفتح الخاء وضم اللام: أي غاب رجالهم وبقي نسائهم بلا حماة.
[٤] النصيف كحليف كل ما غطى الرأس من خمار أو عمامة ونحوهما.
[٥] في الأصل: معاشر.
[٦] في الأصل: السعديين.
[٧] في الأصل: جئتنا.
[٨] في الأصل: بها.

<<  <   >  >>