للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

والركوعُ كذلكَ من مواضِعِ تعظيمِ اللهِ جل وعلا في الصلاةِ لقولِه - صلى الله عليه وسلم -: «أما الركوعُ فعظِّمُوا فيه الربَّ» (١). وفي السننِ عن حذيفةَ رضي الله عنه أنه سَمِعَ رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يقولُ إذا ركعَ: «سبحانَ ربي العظيمِ» ثلاث مراتٍ، وإذا سجَدَ قال: «سبحانَ ربي الأعلى» ثلاثَ مراتٍ (٢).

وهذا يدلُّ على أن التعظيمَ يكونُ في الركوعِ والسجودِ إلَّا أنَّه في الركوعِ يكونُ الثناءُ والتعظيمُ أكثرُ أما السجودُ فيكونُ فيه التسبيحُ الذي هو تعظيمٌ للهِ ? ويكونُ فيه الدعاءُ والمسألةُ قال - صلى الله عليه وسلم -: «أما الركوعُ فعظِّمُوا فيه الربَّ وأما السجودُ فاجتهدُوا في الدعاءِ فَقَمِنٌ أنْ يُستجَابَ لكم» (٣).

وعن عائشة ل قالت: كان رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - يُكثِرُ أن يَقُولَ في ركوعِه وسجودِه: «سبحانَكَ اللهمَّ ربَّنا وبحمدِكَ اللهمَّ اغفِرْ لي» (٤). وعنها ل قالت: كان رسولُ الله غ يقولُ في ركوعِه وسجودِه: «سُبوحٌ قُدوسٌ، ربُّ الملائكةِ والروحِ» (٥).

وكذلك جعلَ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - ذِكْرَ ما بعد الرفعِ من الركوعِ منصبًّا على تعظيمِ اللهِ جلَّ وعلا، فعن أبي سعيدٍ رضي الل عنه قال: كان رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - إذا رفَعَ رأسَه من الركوعِ قال: «اللهم ربَّنا لك الحمدُ ملْءَ السمواتِ ومِلْءَ الأرضِ، ومِلْءَ ما بينهما، وملءَ ما شئتَ من شيءٍ بعدُ، أهلَ الثناءِ والمجدِ، أحقُّ ما قال


(١) مسند أحمد (١٨٠١)، ومسلم (٤٧٩)، وأبو داود (٧٤٢)، والنسائي (١٠٤٥).
(٢) الترمذي (٢٦١)، وابن ماجه (٨٨).
(٣) مسلم (٤٧٩)، النسائي (١٠٤٥)، أحمد (١٨٠١).
(٤) البخاري (٧٦١)، مسلم (٤٨٤).
(٥) مسلم (٤٨٧)، النسائي (١١٣٤)، أبو داود (٨٧٢).

<<  <   >  >>