للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

اللحاق بالرسول - صلى الله عليه وسلم -، لم يستوعبْ نموذج المُؤاخاة كل تلك الأعداد؛ فعمل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نموذج الصُّفَّة لاستيعاب من لم يسعه نموذج المُؤاخاة، وتفيد المَصادر التاريخية أن معظم من نزل الصُّفَّة كانوا من فقراء المهاجرين الذين لم يجدوا مكانًا ينزلون فيه، وإن أول من نزلها مهاجرو مكة (١).

ويختلف عدد من نزل الصُّفَّة باختلاف الأوقات والأحوال، وتفيد الروايات أنهم كانوا في أغلب الأحيان بين السبعين والمائة، وقد يزيدون على ذلك أو يقلون بحسب تبدُّل أحوالهم من زواج، أو عودة لأهل، أو يسر بعد عسر، أو شهادة في سبيل الله، ومجمل من نزل الصُّفَّة نحو ستمائة أو سبعمائة صحابي، وقد ورد في بعض الأحاديث أنهم كانوا عشرين رجلًا، وسبعين رجلًا، وثمانين رجلًا، وأكثر من مائة رجل (٢)، وقال الحافظ ابن حجر: وكانوا يكثرون ويقلون بحسب من يتزوج منهم، أو يموت، أو يسافر، وقد سرد أسماءهم أبو نُعَيْم في الحلية، فزادوا على المائة (٣).

قال الحافظ ابن حجر: «وقد ورد في بعض الأحاديث ذكرُ عددهم، وليس المراد حصرهم في هذا العدد، وإنما هي عدة من كان موجودًا حين القصة المذكورة، وإلا فمجموعهم أضعاف ذلك» (٤).

وقال ابن تيميَّة: (ولم يكن جميع أهل الصُّفَّة يجتمعون في وقت واحد، بل منهم من يتأهل أو ينتقل إلى مكان آخر يتيسر له، ويجيء ناس بعد ناس فكانوا تارة يقلون، وتارة يكثرون، فتارة يكونون عشرة أو أقل، وتارة يكونون عشرين وثلاثين وأكثر، وتارة يكونون ستين وسبعين، وأما جملة من أوى إلى الصُّفَّة مع تفرقهم فقد قيل: كانوا نحو أربعمائة من الصحابة، وقد قيل:


(١) السيرة النبوية الصحيحة محاولة لتطبيق قواعد المحدثين في نقد روايات السيرة النبوية، د. أكرم ضياء العمري، مكتبة العلوم والحكم، المدينة المنورة، الطبعة: السادسة، ١٤١٥ هـ- ١٩٩٤ م، (١/ ٢٥٩).
(٢) الصُّفة تاريخها- أصحابها، دراسة تاريخية توثيقية، محمود محمد حمو، بحث منشور في مجلة مركز بحوث ودراسات المدينة المنورة-العدد (٢٩).، (ص: ١١).
(٣) فتح الباري، لابن حجر (٦/ ٥٩٥).
(٤) المرجع السابق (١١/ ٢٨٧).