للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

استعمالا وحملا لشتى الدلالات واللطائف البلاغية ولذلك نقصر الحديث عليها.

[أولا- الأمر]

وهو طلب الفعل على وجه الاستعلاء والإلزام. ويقصد بالاستعلاء أن ينظر الآمر لنفسه على أنه أعلى منزلة ممن يخاطبه أو يوجه الأمر إليه، سواء أكان أعلى منزلة منه في الواقع أم لا.

وللأمر أربع صيغ تنوب كل منها مناب الأخرى في طلب أي فعل من الأفعال على وجه الاستعلاء والإلزام. وهذه هي:

أ- فعل الأمر: نحو قوله تعالى: وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ* وقوله: خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِها.

ونحو قول الشاعر:

ذريني فإن البخل لا يخلد الفتى ... ولا يهلك المعروف من هو فاعله

وقول شاعر آخر يطلب من شباب العروبة أن يعملوا لمجد قومهم:

وانشر لقومك ما انطوى من مجدهم ... وأعد فخار جدودك القدماء

هم ورثوك المجد أبيض زاهرا ... فاحمله مثل الشمس للأبناء


= «هلا» بتشديد اللام، ويجمعهما التنبيه على الفعل، إلا أن في التحضيض زيادة توكيد وحث. وبين العرض والتحضيض اجتماع وافتراق: فهما يجتمعان في أن كل واحد منهما طلب، على معنى أن المتكلم طالب من المخاطب أن يحدث الفعل الذي بعد أداة العرض والتحضيض، وهما يختلفان في أن العرض طلب مع لين ورفق، والتحضيض مع حث وإزعاج، ولكل منهما مواضع تليق به. فمثال العرض قول الشاعر:
يا ابن الكرام ألا تدنو فتبصر ما ... قد حدثوك، فما راء كمن سمعا؟
ويأتي التحضيض في مثل قول عبيد بن الأبرص الأسدي ردا على امرئ القيس عند ما هدد وأنذر قبيلة عبيد لقتلها حجرا والده قال عبيد بن الأبرص:
يا ذا المخوفنا بقت ... ل أبيه إذلالا وحينا
هلا على حجر بن أم ... قطام تبكي لا علينا؟
هلا سألت جموع كن ... دة يوم ولوا: أين أينا؟

<<  <   >  >>