للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

الحل الثاني ففاجأ الجيش الجنوبي فضربه وهزمه، ولم يتعقّبه بل انصرف عنه إلى الجيش الشمالي، جيش اليرموك.

وأعاد نابليون في معركة واترلو العملية نفسها؛ فقد كان أمامه جيشان، جيش بلوخر وجيش ولنغتون، فضرب الأول ولم يتعقّبه. وبين المؤرخين الذين كتبوا عن نابليون مَن قالوا إنه اقتدى بخالد بن الوليد، إلا أن نابليون لم يستطع أن يحقق الظفر على الجيش الثاني، فقد عاقته الأمطار فعاد جيش بلوخر وكان القضاء على نابليون.

لقد وصل خالد فوجد الروم يقاتلون على نظام التعبئة، وكان المسلمون يقاتلون فُرادى على طريقة الكَرّ والفر، فراقب الروم واستوعب تعبئتهم، ثم صنع مثلها وعبأ الجيش الإسلامي تعبئة كانت هي الفاتحة لكل التعبئات التي جاءت بعدها.

وكان القائد المسلم لا تفاجئه مشكلة إلا أسعفته عبقريته وأمدّه إيمانه بحلّ لهذه المشكلة، فلا يفزع ولا يرتبك. فمن جملة المواقف التي فاجأت المسلمين يوم القادسية هجوم الفِيَلة التي لم يعرفها العرب من قبل، حتى فزعت منها خيولهم في اليوم الأول وهربت واضطرب الجيش الإسلامي، لكنهم لم يفقدوا أعصابهم بل أسعفتهم عبقريتهم بخطة معاكسة، فجاؤوا بالجمال وبَرْقَعوها ببراقع ذات ألوان مختلفة وجعلوا فيها الأجراس، ثم فاجؤوا بها خيل الفرس وأفيالها ففزعت منها كما فزعت بالأمس خيول المسلمين من أفيال الفرس.

* * *

<<  <   >  >>