للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

عَنْ الزَّيْلَعِيِّ وَغَيْرِهِ ثُمَّ قَالَ: فَانْظُرْ إلَى عِلَّةِ الِاسْتِحْسَانِ تَجِدْهَا فِي النِّكَاحِ فَيَكُونُ حُكْمُهُمَا وَاحِدًا تَأَمَّلْ اهـ وَلَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا هُوَ الْأَوْجَهُ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.

(سُئِلَ) فِيمَا إذَا اسْتَدَانَ زَيْدٌ مِنْ عَمْرٍو دَرَاهِمَ مَعْلُومَةً وَرَهَنَتْ امْرَأَةُ زَيْدٍ دَارَهَا عِنْدَ عَمْرٍو بِطَرِيقِ الْإِكْرَاهِ الْمُعْتَبَرِ شَرْعًا مِنْ زَوْجِهَا زَيْدٍ الْمَزْبُورِ فَهَلْ إذَا ثَبَتَ مَا ذُكِرَ يَكُونُ الرَّهْنُ غَيْرَ صَحِيحٍ وَيَتَحَقَّقُ الْإِكْرَاهُ مِنْ الزَّوْجِ؟

(الْجَوَابُ) : نَعَمْ الزَّوْجُ سُلْطَانُ زَوْجَتِهِ فَيَتَحَقَّقُ مِنْهُ الْإِكْرَاهُ كَمَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ وَالدُّرِّ الْمُخْتَارِ وَغَيْرِهِمَا، وَالرَّهْنُ لَا يَصِحُّ مَعَ الْإِكْرَاهِ لِأَنَّ مَا يَصِحُّ مَعَ الْإِكْرَاهِ عِشْرُونَ وَلَيْسَ مِنْهُ ذَلِكَ كَمَا فِي بَابِ الطَّلَاقِ مِنْ النَّهْرِ.

(سُئِلَ) فِيمَا إذَا اشْتَرَى زَيْدٌ مِنْ عَمْرٍو أَشْجَارَ زَيْتُونٍ بِالْإِكْرَاهِ الْمُعْتَبَرِ شَرْعًا وَتَصَرَّفَ زَيْدٌ بِثَمَرَتِهَا مُدَّةً وَيُرِيدُ عَمْرٌو الْآنَ فَسْخَ الْبَيْعِ وَإِلْغَاءَهُ وَتَضْمِينَ زَيْدٍ قِيمَةَ الزَّيْتُونِ الَّذِي تَصَرَّفَ بِهِ فِي الْمُدَّةِ الْمَزْبُورَةِ بَعْدَ ثُبُوتِ مَا ذُكِرَ شَرْعًا فَهَلْ لَهُ ذَلِكَ؟

(الْجَوَابُ) : نَعَمْ قَالَ فِي الْكَنْزِ وَشَرْحِهِ لِلْعَيْنِيِّ وَيَثْبُتُ بِهِ أَيْ بِالْبَيْعِ وَنَحْوِهِ مُكْرَهًا الْمِلْكُ لِلْمُشْتَرِي وَنَحْوِهِ عِنْدَ الْقَبْضِ لِلْفَسَادِ أَيْ لِأَجْلِ الْفَسَادِ لِكَوْنِهِ فَاسِدًا لِأَنَّ مُقْتَضَى الْعَقْدِ الْفَاسِدِ ثُبُوتُ الْمِلْكِ عِنْدَ الْقَبْضِ. . . إلَخْ اهـ.

وَقَالَ الزَّيْلَعِيُّ أَيْ يَثْبُتُ بِالْبَيْعِ أَوْ الشِّرَاءِ مُكْرَهًا الْمِلْكُ لِلْمُشْتَرِي لِكَوْنِهِ فَاسِدًا كَسَائِرِ الْبَيَّاعَاتِ الْفَاسِدَةِ لِأَنَّ رُكْنَ الْبَيْعِ وَهُوَ الْإِيجَابُ، وَالْقَبُولُ صَدَرَ مِنْ أَهْلِهِ مُضَافًا إلَى مَحَلِّهِ، وَالْفَسَادُ لِعَدَمِ شَرْطِهِ وَهُوَ التَّرَاضِي وَفَوَاتُ الشَّرْطِ تَأْثِيرُهُ فِي فَسَادِ الْعَقْدِ. . . إلَخْ فَصَرِيحُ الْعِبَارَاتِ أَنَّ الْمُشْتَرِيَ بِالْإِكْرَاهِ يَمْلِكُهُ مِلْكًا فَاسِدًا عِنْدَ الْقَبْضِ وَبِذَلِكَ صَرَّحَ فِي كُتُبِ الْأُصُولِ مِنْ بَحْثِ الْعَوَارِضِ الْمُكْتَسِبَةِ وَإِذَا اعْتَبَرْنَاهُ بَيْعًا فَاسِدًا نَرْجِعُ إلَى زَوَائِدِ الْمَبِيعِ بَيْعًا فَاسِدًا كَيْفَ الْحُكْمُ فِيهَا فَنَقُولُ قَالَ فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ وَلَوْ مُنْفَصِلَةً مُتَوَلِّدَةً بِالتَّعَدِّي لَا بِدُونِهِ وَلَوْ هَلَكَ الْمَبِيعُ لَا الْمُتَوَلِّدَةُ فَلِلْبَائِعِ أَخْذُ الزَّوَائِدِ وَقِيمَةِ الْمَبِيعِ وَلَوْ مُنْفَصِلَةً غَيْرَ مُتَوَلِّدَةٍ فَلَهُ أَخْذُ الْمَبِيعِ مَعَ هَذِهِ الزَّوَائِدِ وَلَا تَطِيبُ لَهُ وَلَوْ هَلَكَتْ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي لَمْ يَضْمَنْ وَلَوْ أَهْلَكَهَا ضَمِنَ عِنْدَهُمَا لَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَيُمَاثِلُهَا زَوَائِدُ الْغَصْبِ وَلَوْ هَلَكَ الْمَبِيعُ لَا الزَّوَائِدُ فَهِيَ لِلْمُشْتَرِي بِخِلَافِ الْمُتَوَلِّدَةِ كَمَا يَفْتَرِقَانِ فِي الْغَصْبِ فَيَضْمَنُ قِيمَةَ الْمَبِيعِ فَقَطْ اهـ وَنَقَلَهُ عَنْهُ فِي الْبَحْرِ فِي الْبَيْعِ الْفَاسِدِ وَلَا شَكَّ أَنَّ ثَمَرَةَ الزَّيْتُونِ فِي مَسْأَلَتِنَا مُنْفَصِلَةً مُتَوَلِّدَةً فَتُضْمَنُ بِالتَّعَدِّي لَا بِدُونِهِ فَلِلْبَائِعِ تَضْمِينُ زَيْدٍ قِيمَةَ الزَّيْتُونِ الَّذِي تُصْرَفُ بِهِ فِي الْمُدَّةِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُمْ إنَّمَا تَرَكُوا تَفْصِيلَهَا فِي الْإِكْرَاهِ اعْتِمَادًا عَلَى مَا ذَكَرُوهُ فِي الْبَيْعِ الْفَاسِدِ.

(سُئِلَ) فِيمَا إذَا بَاعَ زَيْدٌ ثَوْرَهُ مِنْ عَمْرٍو بِالْإِكْرَاهِ الْمُعْتَبَرِ شَرْعًا مِنْ بَكْرٍ وَمَاتَ الثَّوْرُ عِنْدَ عَمْرٍو وَيُرِيدُ زَيْدٌ الْآنَ أَنْ يُضَمِّنَ عَمْرًا الْمُشْتَرِيَ قِيمَتَهُ بَعْدَ ثُبُوتِ مَا ذُكِرَ شَرْعًا فَهَلْ لَهُ ذَلِكَ؟

(الْجَوَابُ) : نَعَمْ وَلَوْ أُكْرِهَ الْبَائِعُ عَلَى الْبَيْعِ لَا الْمُشْتَرِي وَهَلَكَ الْمَبِيعُ فِي يَدِهِ ضَمِنَ قِيمَتَهُ لِلْبَائِعِ لِأَنَّهُ قَبَضَهُ بِحُكْمِ عَقْدٍ فَاسِدٍ فَكَانَ مَضْمُونًا عَلَيْهِ بِالْقِيمَةِ ذَكَرَهُ الزَّيْلَعِيُّ شَرْحُ التَّنْوِيرِ وَمِثْلُهُ فِي الْكَنْزِ، وَالدُّرَرِ وَغَيْرِهِمَا.

(سُئِلَ) فِيمَا إذَا كَانَ الْمُكْرَهُ غَيْرَ قَادِرٍ عَلَى مَا هَدَّدَ بِهِ هَلْ يَكُونُ إكْرَاهًا مُعْتَبَرًا أَمْ لَا؟

(الْجَوَابُ) : شَرْطُ الْإِكْرَاهِ قُدْرَةُ الْمُكْرِهِ عَلَى إيقَاعِ مَا هَدَّدَ بِهِ كَمَا فِي الْمُلْتَقَى وَغَيْرِهِ.

(سُئِلَ) فِي جَمَاعَةٍ مِنْ الْمُسْلِمِينَ شَهِدُوا أَنَّ زَيْدًا أَكْرَهَ عُمْرًا وَهَدَّدَهُ بِالْقَتْلِ وَكَانَ قَادِرًا عَلَى إيقَاعِ ذَلِكَ وَحَمَلَهُ عَلَى إبْرَائِهِ مِنْ مَالٍ مَعْلُومٍ فَأَبْرَأَهُ خَوْفًا مِنْهُ فَكَيْفَ الْحُكْمُ؟

(الْجَوَابُ) : إذَا كَانَ الشُّهُودُ الْمَذْكُورُونَ عُدُولًا وَزَكَّاهُمْ جَمَاعَةٌ وَكَانَتْ الشَّهَادَةُ بَعْدَ دَعْوَى صَحِيحَةٍ مِنْ خَصْمٍ شَرْعِيٍّ عَلَى مِثْلِهِ تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمْ وَيَثْبُتُ بِهَا الْإِكْرَاهُ إذْ يَصْدُرُ مِنْ غَيْرِ السُّلْطَانِ عَلَى مَا عَلَيْهِ الْفَتْوَى كَذَا أَفْتَى الْمِهْمَنْدَارِي - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -.

(سُئِلَ) فِي بِكْرٍ بَالِغَةٍ مَنَعَهَا أَبُوهَا عِنْدَ إرَادَةِ دُخُولِ زَوْجِهَا بِهَا إلَّا أَنْ تَبِيعَهُ دَارَهَا الَّتِي كَانَ بَاعَهَا مِنْهَا فِيمَا مَضَى وَأَنْ تَهَبَ لَهُ أَمْتِعَةً مَعْلُومَةً وَضَرَبَهَا فَفَعَلَتْ حِينَ لَمْ تَجِدْ بُدًّا مِنْ ذَلِكَ فَهَلْ إذَا ثَبَتَ ذَلِكَ لَا يَنْفُذُ

<<  <  ج: ص:  >  >>