للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

بين أحد من خلق الله؛ لا بين المسلمين، ولا الكفار، ولا الفتيان، ولا رماة البندق، ولا الجيش، ولا الفقراء، ولا غير ذلك؛ إلا بحكم الله ورسوله، ومن ابتغى غير ذلك؛ تناوله قوله تعالى: {أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِّقَوْمٍ يُوقِنُونَ} (١) ، وقوله تعالى: {فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّىَ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُواْ فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُواْ تَسْلِيمًا} (٢) ؛ فيجب على المسلمين أن يحكَّموا الله ورسوله في كل ما شجر بينهم ... )) (٣) .

وقال أيضًا: ((وولي الأمر إن عرف ما جاء به الكتاب والسنة؛ حكم بين الناس به، وإن لم يعرفه وأمكنه أن يعلم ما يقول هذا وما يقول هذا، حتى يعرف الحق؛ حكم بهِ، وإن لم يمكنه لا هذا ولا هذا؛ ترك المسلمين على ما هم عليه، كل يعبد الله على حسب اجتهاده، وليس له أن يلزم أحدًا بقبول قول غيره، وإن كان حاكمًا.

وإذا خرج ولاة الأمور عن هذا؛ فقد حكموا بغير ما أنزل الله، ووقع بأسهم بينهم؛ قال النبي صلى الله عليه وسلم: ما حكم قوم بغير ما أنزل الله؛ إلا وقع بأسهم بينهم)) (٤) .


(١) المائدة: (٥٠) .
(٢) النساء: (٦٥) .
(٣) ((مجموع الفتاوى)) (٣٥/٤٠٧-٤٠٨) .
(٤) (حسن) . رواه ابن ماجة في (الفتن، باب العقوبات) ؛ بلفظ: ((وما لم تحكم أئمتهم بكتاب الله ويتخيَّروا مما أنزل الله؛ إلا جعل الله بأسهم بينهم)) ، وأوله: ((يا معشر المهاجرين)) ، ورواه أبو نعيم في ((الحلية)) (٨/٣٣٣) ، وفي سندهما ابن أبي مالك، خالد بن يزيد، وهو ضعيف، ورواه الحاكم في ((المستدرك)) (٤/٥٤٠) بإسناد حسن. انظر: ((السلسلة الصحيحة)) (رقم ١٠٦) .

<<  <   >  >>