للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قد أخذ هو وأصحابه بما أشار به سلمان الفارسي رضي الله عنه وحفر الخندق في الجهة الشمالية للمدينة كونها جهة مفتوحة وقد فطن سلمان إلى أمر عسكري فأشار به على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فأخذ الرسول به, وقسم الرسول صلى الله عليه وآله وسلم الخندق بين أصحابه لكل عشرة منهم أربعون ذراعاً حيث بلغ طول الخندق حوالي خمسة آلاف ذراع وعمقه سبعة أذرع إلى عشرة والعرض من تسعة إلى ما فوقها وقد كان حفره من شمال المدينة الشرقي إلى غربها، وكان حده الشرقي طرف حرة واقم، وحده الغربي غربي وادي بطحان حيث طرف الحرة الغربية. (١)

٤) يستفاد من القصة أيضاً ضرورة الأخذ بآراء أهل الإختصاص من أهل الخبرة فقد أخذ الرسول صلى الله عليه وآله وسلم برأي أهل الخبرة العسكرية الدفاعية والهجومية لغير المسلمين التي أخبره بها سلمان الفارسي وذلك مما ينبغي أن يستفيد منه القادة فليس الأمر مقصوراً على تلك الواقعة فلكل زمن واقعه وآليته التي يجب أن تراعى.

٥) الاستشارة في الأسباب التي من شأنها أن تمزق جبهة العدو وتحدث تصدعاً فيها فهو أمر مستحسن عند الضرورة والقتال، فقد روي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أن (الحرب خدعة) (٢).

٦) يستفاد من قصة وسؤال السعدين للنبي صلى الله عليه وآله وسلم أن موضوع الشورى إنما هو أمر اجتهادي (أمر تحبه فنصنعه أم شيئ أمرك الله به لا بد لنا من العمل به أم شيئ تصنعه لنا)، ويستفاد من ذلك أن السعدين قد فهما من هديه صلى الله عليه وآله وسلم أن موضوع الشورى إنما يكون في أمر اجتهادي وإلا لما سئل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فالأمور الإجتهادية احتمال الخطأ فيها وارد, وأن الشورى لا تقع


(١) - أبو الأعلى المودودي في السيرة النبوية ص ٢٥٠. نقلاً عن آثار المدينة المنورة للأستاذ عبدالقدوس الأنصاري.
(٢) - الحديث صحيح رواه البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي وأحمد وأورده السيوطي في الجامع الصغير ورمز له السيوطي بالصحة. حديث ٣٨١٢.

<<  <   >  >>