للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

حبيبك معك؟

٧٢- أخبرنا أبو منصور القزاز، قال: أخبرنا أبو بكر الخطيب، قال: ثنا عبد العزيز القرمسيني، قال: ثنا ابن جهضم، قال: ثنا الخلدي، قال: ثنا ابْنُ مَسْرُوقٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَهْلٍ الْبُخَارِيُّ، قَالَ: كُنْتُ أَمْشِي فِي طَرِيقِ مَكَّةَ، إِذْ رَأَيْتُ رَجُلا مَغْرِبِيِّا عَلَى بَغْلٍ، وَبَيْنَ يديه مناد ينادي: من أصاب همياناً له ألف دينار؟ فإذا إنسان أعرج عَلَيْهِ، أَطْمَارٌ رَثَّةٌ يَقُولُ لِلمَغْرِبِيِّ:

أَيْشِ عَلامَةُ الهميان؟ فقال: كذا وكذا وفيه بضائع لقوم، وَأَنَا أُعْطِي مِنْ مَالِي أَلْفَ دِينَارٍ.

فَقَالَ الْفَقِيرُ: مَنْ يَقْرَأُ الْكِتَابَةَ؟ قُلْتُ: أَنَا. قَالَ: اعْدِلُوا بِنَا نَاحِيةً. فَعَدَلْنَا، فَأَخْرَجَ الْهِمْيَانَ، فَجَعَلَ المغربي يقول: حبتين لفلانة بنت فلان بخمس مئة دينار، وحبة لفلان بمئة دِينَارٍ، وَجَعَلَ يَعُدُّ، فَإِذَا هُوَ كَمَا قَالَ، فحل المغربي هميانه، وقال: خُذْ أَلْفَ دِينَارٍ الَّتِي وَعَدْتُ عَلَى وِجَادَةِ الهميان.

فقال الأعرج: لَوْ كَانَ قِيمَةُ الْهِمْيَانِ عِنْدِي بَعْرَتَيْنِ مَا كُنْتَ تَرَاهُ؟ فَكَيْفَ آخُذُ مِنْكَ أَلْفَ دِينَارٍ على ما هذه قِيمَتُهُ، وَمَضَى وَلَمْ يَأْخُذْ مِنْهُ شَيْئًا.

وَقَالَ عبد الله بن خالد الطوسي لَمَّا خَرَجَ الرَّشِيدُ إِلَى مَكَّةَ، فُرِشَ لَهُ من العراق إلى الحجاز اللبود والمرغزي، وَكَانَ حَلَفَ أَنْ يَحُجَّ مَاشِيًّا رَاجِلا فَاسْتَنَدَ يَوْمًا وَقَدْ تَعِبَ إِلَى مِيلٍ، فَإِذَا بِسَعْدُونَ الْمَجْنُونُ قَدْ عَارَضَهُ وَهُوَ يَقُولُ:

هَبِ الدُّنْيَا تُوَاتِيكَ ... أَلَيْسَ الْمُوتُ يَأْتِيكَ

<<  <  ج: ص:  >  >>