للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

ومعلومات ذلك العصر عن الأرض تذهب إلى كرويتها التامة، وتذهب أيضاً إلى أنها ساكنة في مركز الفضاء (١). أما الأفكار الأفلاطونية المشار إليها فقد كانت أكثر زخرفة، إذ أن أفلاطون حين تغنى بظواهر الكون أراد أن يجعل الأرض مركز قبة الفلك المترنم.

هذه إذن هي المصادر العلمية التي يمكن أن تستقى منها الإجابة الإنسانية عن السؤال الموضوع، ولكن إجابة القرآن- على الرغم من أنها لا تحمل طابعاً تعليمياً شأن كتب وصف الكون- تبدو كأنما تضع معالم بسيطة أمام العقل الإنساني على جوانب طريق التقدم العلمي. ولننظر في الآية الآتية، قوله تعالى:

{أَفَلَا يَرَوْنَ أَنَّا نَأْتِي الْأَرْضَ نَنْقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَا} [الأنبياء٢١/ ٤٤]

ففي هذه الآية فكرتان متميزتان ينبغي أن نؤكد كلاً منهما على حدة:

إحداهما: ذات طابع هندسي، فتشكل الأرض قد عين ضمناً في قوله: "أطراف".

والأخرى: ذات طابع آلي عبّرت عنه صراحة (ننقصها). والواقع أن لفظة (أطراف) تقتضي فكرة عن شكل الأرض، فأي شكل هو؟ ... إن الأرض لا توحي بداهة بشكل خيطي في الفضاء، أو بشكل مسطح أو مسدس أو مربع أو مثلث .. الخ .. إذ أن أقل نتوء في مساحتها يوحي بداهة بفكرة الأبعاد الثلاثة، وبالتالي بشكل هندسي ممتد في الاتجاهات الثلاثة، ولكن جميع الأشكال الهندسية في الفضاء لا تتفق مع فكرة (الأطراف) فأقرب الأشكال إلى التصور - حين نأخذ في اعتبارنا اللفظ المكمل (انتقاص الأطراف)، وحين نساير


(١) بوكيه Boquet ( تاريخ الفلك Histoire de l'Astronomie)

<<  <   >  >>