للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

أما الشمال والشمال الغربي، فقد تميز أيضاً بوجود العديد من البربر المستقرين.

وكانت جليقية Galicia واستورقة، Astorga، وشرطانية Cerretania غربي جبال ألبرت من أهم أماكن الاستقرار (١٢٥). وكان القائد منوسة، الذي رافق طارق بن زياد، قد استقر في مدينة خيخون Gijon في الأشتوريش Asturias. ثم أصبح فيما بعد حاكماً على شرطانية، ومسؤولاً عن كل المنطقة التي تمتد من جبال ألبرت إلى المحيط الأطلسي (١٢٦). ومما يؤسف له عدم توفر المعلومات الكافية عن البربر المستقرين في هذه الأماكن النائية، باستثناء ما جاء في المصادر من أن عددهم كان كبيراً. ومع هذا فهناك دراسات لأسماء المواقع الجغرافية في المنطقة التي تحمل أسماء قبائل بربرية، ويمكن أن نستنتج من هذه الدراسات بعض المعلومات عن استقرار البربر في هذه الأماكن (١٢٧). ومن الجدير بالذكر أن معظم البربر الساكنين في هذه المنطقة تحولوا فيما بعد إلى الجنوب، أو عبروا إلى شمال أفريقيا، بسبب الصراع الداخلي، وازدياد وتنامي قوة المسيحيين في الشمال الغربي، بالإضافة إلى ظروف طبيعية أخرى تتعلق بتعرض هذه المناطق إلى الجفاف الشديد، مما أدى إلى حصول مجاعة وصلت ذروتها عام ١٣٦/ ٧٥٣. فنزح معظم البربر إلى مناطق أخرى، وعبروا من وادي البرباط Barbate في كورة شذونة إلى شمال أفريقيا (١٢٨).


(١٢٥) أخبار مجموعة، ص ٣٨، ٣٩، ٤٠؛ فتح الأندلس، ص ٣١؛ ابن عذاري ٢/ ٢٩، ٣٠ - ٣١؛ المقري: ١/ ٢٧٦.
(١٢٦) The Chronicle of ٧٥٤, p. ١٥٥ (no. ٥٨) ; The Chronicle of Alfonso III, p. ٦١٢; cf:
Saavedra, op. cit., p. ٧٠.
(١٢٧) انظر: عبد الواحد طه، الفتح والاستقرار، ص ٢٨٩.
(١٢٨) أخبار مجموعة، ص ٦١ - ٦٢؛ فتح الأندلس، ص ٤٣ - ٤٤؛ ياقوت: ٢/ ١٣٦؛ الحميري، ص ١٠٠.

<<  <   >  >>