للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

أنبيائهم، فإذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم، وإذا نهيتكم عن شيء فدعوه" (١)، ولأنه ليس بأقلّ عذراً ممن يعذر بترك الجمعة والجماعة ما دام العذر قائماً غير أن ذلك لا يسقط عنه فرض الظهر، بل عليه أن يصليها في وقتها، ومتى أمكن فعلها جماعة وجب ذلك كسائر الفروض الخمسة" (٢).

وقد اختلف الفقهاء في اتخاذ يوم الجمعة إجازة على قولين:

القول الأول: منهم من رأى في ذلك تشبهاً بالنصارى واليهود إذا كان على وجه التعبّد والتعظيم، كما يفعله أهل الكتابين، فكَرِه ترك الشغل يوم الجمعة، وأن يخصّ يوم الجمعة بذلك، خوفاً من التشبّه باليهود في السبت، وبالنصارى في الأحد، وممن قال بذلك الإمام مالك (٣) رحمه الله:" وبلغني أن بعض أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كانوا يكرهون أن يترك الرجل العمل يوم الجمعة" (٤)، وقال صاحب مواهب الجليل: " يُكره ترك العمل يوم الجمعة" (٥)، ولكنه أجاز ترك العمل من أجل الراحة. (٦)

القول الثاني: منهم من رأى أنه يومٌ يطالب فيه المسلمون بالتهيؤ لصلاة الجمعة، وما يتطلبه ذلك من النظافة والتطيّب والتبكير إلى المساجد، فناسب ذلك ترك العمل فيه، حيث جاء في الفتاوى الفقهية الكبرى:" حِكمة ترك التعليم وغيره من الأشغال يوم الجمعة أنه يوم عيد المؤمنين كما ورد، ويوم لا يناسبه أن يُفعل فيه الأشياء" (٧) ثم يذكر الأعمال التي تُناسب هذا اليوم من التبكير للمسجد والتنظيف بإزالة الأوساخ وجميع ما يُزال للفطرة، كحلق الرأس لمن اعتاد ذلك، ونتف الإبط، وقصّ الشارب،


(١) رواه البخاري في صحيحه، ص ١٨٢٧، كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة، باب الاقتداء بسنن الرسول، برقم (٧٢٨٨). ورواه مسلم في صحيحه، ص ٥٤١، كتاب الحج، باب فرض الحج مرة في العمر، برقم (١٣٣٧) واللفظ له.
(٢) فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء، ج٨، ص١٨٩. http://www.alifta.net/Search
(٣) مالك بن أنس بن أبي عامر بن عمرو بن الحارث بن غيمان، إمام دار الهجرة وأحد الأئمة الأعلام، أخذ القراءة عن نافع بن أبي نعيم وسمع من الزهري، ولد عام ٩٥ هـ وتوفي في شهر ربيع الأول سنة ١٧٩هـ وعاش ٨٤ سنة. ابن خلكان، شمس الدين أحمد بن محمد بن أبي بكر، وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان، تحقيق الدكتور إحسان عباس، ج٤،ص١٣٥،دار صادر، بيروت.
(٤) مالك، المدونة، ج١،ص ٣٨٩.
(٥) الحطاب، محمد بن محمد بن عبد الرحمن، مواهب الجليل لشرح مختصر خليل، ج٢، ص٥٤٨، ط١، ١٩٩٥ن، دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان.
(٦) المصدر نفسه، ج٢، ص٥٤٨.
(٧) الهيتمي، أحمد بن محمد بدر الدين بن محمد، في الفتاوى الفقهية الكبرى، ج٣، ص٢٣٥،بدون رق طبعة، دار الفكر، بيروت، لبنان.