للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

٣. يُعتبر راتب التقاعد نوعاً من أنواع القمار، وذلك لأنها معاوضة تعتمد على الحظ، فقد يدفع الموظف أقساطاً يسيرة ثم يستحق مبالغ كبيرة والعكس.

٤. إن معاشات التقاعد مخالفة لقواعد الميراث الشرعية، لأنه إذا توفي الموظف يستحق راتبه من كان يعولهم قبل موته، وذلك حسب أنظمة التقاعد دون اعتبار لباقي الورثة. (١)

وبعد عرض فكرتي الإباحة والتحريم حول معاشات التقاعد، يميل الباحث - والله تعالى أعلم - لجواز هذا النوع من الرواتب للأسباب الآتية:

١. اندراج هذا النوع من أنواع الرواتب تحت باب التكافل والتضامن بين أفراد المجتمع المسلم، فقد عرف العرب مبكراً هذه الفكرة فنشأت بصورة علمية عند ظهور الإسلام الذي يهدف للإقامة مجتمع الكفاية والعدل والمساواة.

٢. أن العمّال وجمهور الموظفين يعانون اليوم من قلة موارد دخلهم، ويعتمدون على الراتب الشهري الذي قلّما يدخرون منه، فيأتي راتب التقاعد ليسد حاجتهم في الوقت الذي غالباً ما يعجزون عن العمل.

٣. غياب الدولة الإسلامية التي تتكفل في الغالب بتأمين الدخل للعاجزين عن العمل وبشكل مجاني، وهي ملزمة بذلك.

٤. في رواتب التقاعد تخفيف من نسبة الفقر والعوز المنتشرة والمتزايدة.

٥. في رواتب التقاعد احترام للموظف العامل ومكافأة له.

٦. ينبغي التنبيه إلى أمر غاية في الأهمية، ألا وهو استثمار هذه الأموال المقتطعة من رواتب الموظفين وتلك المدفوعة من الجهة المشغّلة، حيث لا يجوز استثمارها بالوسائل الربوية المنتشرة في زمننا المعاصر، ولا بدّ من الحرص على إبعادها عن الوسائل المحرمة الأخرى، قد صدرت فتاوى معاصرة حول موقف الموظف المسلم الذي يعلم أن راتبه التقاعدي يتم تشغيله في الربا من الحكومة، وهذا حرام على الدولة ولا دخل للموظف فيه، حيث لم يؤخذ رأيه في تشغيل ما يخصه، فهي المرابية وهي الظالمة، والموظف لم يرض بذلك بل هو مجبر عليه (٢)، كما يحرم الاشتراك في أي صندوق إذا كانت أمواله تشغل بطرق محرمة شرعاً مثل تشغيل الأموال في البنوك الربوية بالفائدة، ومثل المتاجرة بأسهم الشركات التي يحرم التعامل بأسهمها، ومثل تشغيل الأموال في البورصات العالمية لأن أكثر


(١) ابن ثنيان، التأمين وأحكامه، ص٢٦١ - ٢٦٢.
(٢) فتوى للدكتور سعود الفنيسان، عميد كلية الشريعة بجامعة الإمام محمد بن سعود، موقع الإسلام اليوم http://islamtoday.net/fatawa/quesshow-٦٠-