للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

ورأيت الحسن بن كيسان ينكر مثل هذا على أبي حاتم ويخطئه فيه ويعب عليه هذا القول ويذهب إلى أنها لام كي، فلا يوقف على: مبينا، لأن الله أراد أن يجمع لنبيه صلّى الله عليه وسلّم الفتح في الدنيا والمغفرة في الآخرة، فلما انضم إلى المغفرة شيء حازت حسن معنى كي. قاله ثعلب. قال عطاء الخراساني: ليغفر لك الله ما تقدم يعني من ذنب أبويك آدم وحواء ببركتك وما تأخر من ذنوب أمتك بدعوتك، فالإضافة في ذنبك من إضافة المصدر لمفعوله، أي: ذنب أمتك، لأنه لا يسوغ لنا أن نضيف إليه عليه الصلاة والسلام ذنبا. وروي أنه عليه الصلاة والسلام لما قرأ على أصحابه لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَما تَأَخَّرَ قالوا: هنيئا لك يا رسول الله، فما لنا؟ فنزل لِيُدْخِلَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ جَنَّاتٍ الآية، ولما قرأ: ويتم نعمته عليك، قالوا: هنيئا لك يا رسول الله فما لنا؟ فنزلت: وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً ولما قرأ:

وَيَهْدِيَكَ صِراطاً مُسْتَقِيماً أنزل الله في حق الأمة: وَيَهْدِيَكُمْ صِراطاً مُسْتَقِيماً، ولما قرأ: وَيَنْصُرَكَ اللَّهُ نَصْراً عَزِيزاً أنزل الله وَكانَ حَقًّا عَلَيْنا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ» ذكره القشيري.

فائدة نفيسة: قال المسعودي: من قرأ سورة الفتح في أول ليلة من رمضان في صلاة التطوّع حفظه الله ذلك العام عَزِيزاً تامّ، عند الأخفش وهو رأس ثلاث آيات من أولها متعلقة بالفتح فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ ليس بوقف، لأن

ــ

إنها لام كي فلا يوقف على مبينا عَزِيزاً تامّ، وكذا: مع إيمانهم


سيدنا محمد صلّى الله عليه وسلّم في الدنيا ويخبره صلّى الله عليه وسلّم بالفتح في الآخرة أيضا، ولما انضم إلى المغفرة إتمام النعمة حازت حسن معنى كي، وقال البعض بأن غفران الذنوب ليس مقصودا به الرسول صلّى الله عليه وسلّم في هذه الآية، إذ أن النبي صلّى الله عليه وسلّم لا يخطئ من الأصل، حتى تكتب عليه ذنوب ومع ذلك فقد غفر الله جل وعلا ما تقدم من ذنبه وما تأخر، وعلى هذا فالمقصود هو الأمة، ويكون ذلك من قبيل إضافة المصدر لمفعوله.

<<  <   >  >>