للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

وقال أيضا- رحمه الله-: " ولا يجوز أن يرسل الإمام من يضعف عن مقاومة الحرامية، ولا من يأخذ مالا من المأخوذين - التجار ونحوهم من أبناء السبيل-، بل يرسل من الجند الأقوياء الأمناء؛ إلا أن يتعذر ذلك، فيرسل الأمثل فالأمثل" (١).

وقال أيضا- رحمه الله-: " فلهذا يجب على كل ولي أمر أن يستعين بأهل الصدق والعدل، وإذا تعذر ذلك استعان بالأمثل فالأمثل، وإن كان فيه كذب وظلم, فإن الله يؤيد هذا الدين بالرجل الفاجر وبأقوام لا خلاق لهم، والواجب إنما هو فعل المقدور، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم أو عمر بن الخطاب رضي الله عنه: «من قلد رجلًا على عصابة هو يجد في تلك العصابة من هو أرضى لله منه فقد خان الله وخان رسوله، وخان المؤمنين».

فالواجب إنما هو الأرضى من الموجود، والغالب أنه لا يوجد كامل، فيفعل خير الخيرين ويدفع شر الشرين، ولهذا كان عمر بن الخطاب يقول: "أشكو إليك جلد الفاجر وعجز الثقة"، وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه يفرحون بانتصار الروم والنصارى على المجوس، وكلاهما كافر، لأن أحد الصنفين أقرب إلى الإسلام، وأنزل الله في ذلك: سورة الروم لما اقتتلت الروم وفارس" (٢).

- الأصلح في كل منصب بحسبه:

قال - رحمه الله-: " وينبغي أن يعرف الأصلح في كل منصب؛ فإن الولاية لها ركنان: القوة والأمانة كما قال تعالى: {إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الأَمِين}، وقال صاحب مصر ليوسف عليه السلام: {إِنَّكَ الْيَوْمَ لَدَيْنَا مِكِينٌ أَمِين} ...

والقوة في كل ولاية بحسبها ...

والأمانة ترجع إلى خشية الله وترك خشية الناس وألا يشتري بآياته ثمنا قليلا" (٣).

وقال أيضا- رحمه الله-: " فالواجب في كل ولاية الأصلح بحسبها فإذا تعين رجلان أحدهما أعظم أمانة، والآخر أعظم قوة: قدم أنفعهما لتلك الولاية، وأقلهما ضررا فيها" (٤).


(١) السياسة الشرعية: ١١٦.
(٢) قاعدة في الحسبة ضمن مجموع الفتاوى: ٢٨/ ٦٨.
(٣) السياسة الشرعية: ١٧ - ١٨.
(٤) السياسة الشرعية: ١٩.

<<  <   >  >>