للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

يوم شرب ١:

ثم التقوا على رأس الحول في اليوم الثالث من عكاظ أيضا بشرب، وشرب من عكاظ, ولم يكن بين الفريقين يوم أعظم منه، صدقوا فيه الحملة، وصبروا حفاظا وحمية، وقد أبلت فيه قريش بلاء حسنا. وكان الذي أحماهم أن لهوازن عليهم يومين ذهبوا بفخرهما, فحافظت قريش وكنانة وصابرت بنو مخزوم وبنو بكر، وقيد ثلاثة من شجعان قريش وأشرافها أنفسهم، وقالوا: "لا يبرح منا رجل من مكانه حتى يموت أو نظفر"، وهم: أبو سفيان وحرب ابنا أمية وأبو سفيان بن حرب والد معاوية. وكان على الفريقين رؤساؤهم السابقون، واستمر القتال بهذه الشدة حتى انهزمت هوازن وقيس كلها رغم عددها وعدتها، إلا بني نصر, فإنهم صبروا مع ثقيف؛ وذلك لأن عكاظ بلدهم، لهم فيها نخل وأموال، إلا أنهم لم يغنوا شيئا ثم انهزموا أيضا, وقتلت هوازن يومئذ قتلا ذريعا. وذهبت بفخر هذا اليوم كله كنانة وقريش، فارتفعت أصوات شعرائهم تخلِّد هذا النصر المؤزر، وما لها لا تفعل وقد لقيت خزيا كبيرا من شعراء هوازن؟! وما شأن شاعر تفقده أمته يوم الحاجة؟! وأي غناء لشاعر لا قوم له؟! فقال أمية بن أبي الأسكر الكناني:


١ شرب: وهو وادٍ عظيم أعلاه وادي العقيق، الواقع غرب الطائف وشماله, ثم ينحدر مارا بمزارع القيم فأم الحمض، فالقديرة، يلتقي به وادي الحوية من الغرب، فيكونان واديا واحدا يدعى وادي "شرب" وعلى مسافة ميل واحد من الحوية تقع قرية شرب في الوادي نفسه، ثم يجوز السلسلة الجبلية، ويفضي إلى الأرض البراح ثم عكاظ حتى تنتهي إلى وادي الأخيضر الواقع شرقا عن وادي شرب, ويفضي الواديان في ركبة. وقد يطلق على سوق عكاظ اسم شرب, كما في قول الكميت الذي أورده البكري في معجمه "ص٨٠٩":
وفي الحنيفة فاسأل عن مكانهم ... بالموفقين، وملقى الرحل من شرب
"موقع عكاظ, صفحة ٦٤ تعليق الأستاذ حمد الجاسر".
وشرب هو المكان الذي وقع فيه يوم شرب, وانتصرت فيه قريش وكنانة على هوازن.

<<  <   >  >>