للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

[الباب الثالث: فنون الشعر الحجازي في العصر الجاهلي]

[الفصل الأول: الشعر السياسي]

"أولا" أيام الحجازيين في الجاهلية:

١- كان كثير من الحجازيين والعرب عامة في جاهليتهم بدوا؛ لا يخضعون لنظام، ولا يدينون لحكومة، ولا يربطهم إلا قانون القبيلة.

وقد فرضت عليهم طبيعة أرضهم القاحلة أن يعيشوا على رعي الإبل والأغنام, يتتبعون بها مواقع الغيث ومواطن الكلأ، ينتقلون بينها، ويسيمون ماشيتهم فيها. فإذا أخلفت السماء وأمحلت الأرض، لجئوا إلى الإغارة والغزو، ودفعهم الجدب إلى الحرب.

كذلك كان دأبهم النفرة من العار، والنهوض لحماية الجار، والحرص على الأخذ بالثأر والاغترار بالعصبية، والاعتزاز بالقرابة الواشجة، والمفاخرة والمنافرة، والإباء والشمم.

كل ذلك كان يدفع العربي إلى الحرب، ويجعلها أثيرة عنده، يثيرها لأوهى سبب، ويشنها لأدنى حدث، صارت عادة مألوفة، وسنة معروفة، وحتى أنفوا أن يرتزقوا من عمل غير السيف، أو يكسبوا إلا من أسنة الرماح، فإذا لم يجدوا عدوا أغاروا على الأقرباء، كما يقول القطامي:

<<  <   >  >>