للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

ولذة الصلاة وحلاوتها انما تحصل بقدر خشوع العبد فيها، وقد سبق الكلام عن التلذذ بالصلاة.

[المطلب الثاني: أن يعلم بقلبه ما يقوله بلسانه، ويفهمه ويتدبره.]

إذا رسخ في قلب العبد معاني ما يذكره في صلاته من أذكار، وكان يقولها بقلب حاضر يدرك معاني ما يقول أثمر ذلك خشوعه في صلاته، وحصوله على هذا الثواب العظيم الذي جاء في الحديث يقول: -صلى الله عليه وسلم- «مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَتَوَضَّأُ فَيُسْبِغُ (١) الْوُضُوءَ، ثُمَّ يَقُومُ فِي صَلَاتِهِ فَيَعْلَمُ مَا يَقُولُ إِلَّا انْفَتَلَ كَيَوْمِ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ مِنَ الْخَطَايَا لَيْسَ عَلَيْهِ ذَنْبٌ» (٢).

فقوله صلى الله عليه وسلم: " ثُمَّ يَقُومُ فِي صَلَاتِهِ فَيَعْلَمُ مَا يَقُولُ " أي: أنه والله أعلم يجاهد نفسه في حضور عقله في صلاته حتى يعلم بقلبه معنى ما يقوله لسانه.

وإذا رسخ في قلب العبد اليقين بمعاني ما يذكره في صلاته من أذكار، وكان يقوله بقلب حاضر يدرك ويعلم معاني ما يقول، وجاهد نفسه على الاستمرار والصبر على حضور قلبه؛ ليعقل وليفهم ويعلم ما يقوله في صلاته، أثمر ذلك خشوعه في صلاته وحصوله على ذلك الأجر الثواب العظيم، ولنأخذ على ذلك مثلاً ذكر " الله أكبر"، وهو أكثر ذكر يقوله ويسمعه المؤمن فييومه وليلته، ويذكره في انتقاله بين أركان صلاته.

والسؤال المهم: ما أثر قولنا لهذا الذكر كثيراً في صلاتنا على خشوع قلوبنا؟

كم مرة قلت في صلاتك الله أكبر وقلبك حاضر يدرك معنى ما تقوله؟!

ونحن نكرر الليل والنهار (الله أكبر، والله أكبر، الله أكبر) سؤال نسال به أنفسنا متى أحدثت هذا الذكر أثراً في قلوبنا؟ فشعرنا بأن الله أكبر من كل شيء، فزادت خشيتنا له،


(١) وإسباغ الوضوء: إتمامه وإكماله بغسل العضو الذي يغسل ثلاثًا، وقال ابن عبد البر رحمه الله في معنى الإسباغ: "الإكمال والإتمام من ذلك قول الله -عز وجل-: {وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ} [لقمان: ٢٠]، يعني: أتمها عليكم وأكملها، وإسباغ الوضوء أن يأتي بالماء على كل عضو يلزمه غسله مع إمرار اليد، فإذا فعل ذلك مرة وأكمل فقد توضأ مرة".
الاستذكار (٢/ ٣٠٢) لابن عبد البر.
(٢) أخرجه مسلم بنحوه (١/ ٥٧٠) ح (٨٣٢)، والحاكم واللفظ له (٢/ ٤٣٢) ح (٣٥٠٨)، وصححه، ووافقه الذهبي، وصححه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب (١/ ١٩٥) ح (١٩٠).

<<  <   >  >>