للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

[المطلب الرابع: تدبر القلب للآيات والسور التي تقرأ في الصلاة عقب الفاتحة.]

إن سماع السور والآيات وتلاوتها في الصلوات السرية، وتكرار ذلك يجعل العبد المؤمن يدرك عظمة القرآن وأثره على القلب والجوارح، وأنت أيها المؤمن في كل يوم تسمع القرآن في ثلاث صلوات جهرية، ويزيد الاستماع في صلاة الجمعة في كل أسبوع، وفي صلاة التراويح في رمضان، وتقرأه في الصلوات السرية، ولا شك أن لذلك تأثيره العظيم على قلب العبد المؤمن وجوارحه، وذلك كلما صفا القلب وتطهر من أوساخ الذنوب، قال تعالى في معرض بيان سبب عدم تدبر القرآن من بعض القلوب: {أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا} [محمد: ٢٤].

وفي تفسير الطبري: "يقول تعالى ذكره: أفلا يتدبر هؤلاء المنافقون مواعظ الله التي يعظهم بها في آي القرآن الذي أنزله على نبيه عليه الصلاة والسلام، ويتفكرون في حججه التي بينها لهم في تنزيله فيعلموا بها خطأ ما هم عليه مقيمون {أم على قلوب أقفالها} [محمد: ٢٤] يقول: أم أقفل الله على قلوبهم فلا يعقلون ما أنزل الله في كتابه من المواعظ والعبر" (١).

وقال تعالى في وصف القرآن الكريم: {يَاأَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَكُمْ بُرْهَانٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكُمْ نُورًا مُبِينًا} [النساء: ١٧٤].

وقال تعالى: {وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَانُ وَلَكِنْ جَعَلْنَاهُ نُورًا نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشَاءُ مِنْ عِبَادِنَا وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ} [الشورى: ٥٢].

ولذا جاءت أكثر من آية تحث على تدبر القرآن الكريم؛ ليجد المؤمن أثره عليه، فقال تعالى: {أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا} [النساء: ٨٢].


(١) تفسير الطبري (٢١/ ٢١٥).

<<  <   >  >>