للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

ويفعل؛ خرج على خلاف ما دخل، ووجد أثراً وطعماً يتطعمه، ولو بعد حين، يتذكر تلك الصلاة التي كان فيها حاضر القلب مطمئناً.

الحاصل: أن الطمأنينة لا بد منها، فهي والخشوع روح الصلاة في الحقيقة" (١).

[المسألة الثالثة: الأدلة على أن الطمأنينة ركن في جميع الصلاة، وخطورة التساهل فيها]

والطمأنينة في جميع أركان الصلاة من أهم العلامات الدالة على خشوع العبد لربه، وشعوره بأن الله يراه، فهو يستحي من ربه ولذلك يحرص على الطمأنينة في جميع صلاته، ولهذا جاءت نصوص السنة ببيان أهميتها وخطر التساهل فيها، ومن ذلك:

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ -صلى الله عليه وسلم- دَخَلَ المَسْجِدَ، فَدَخَلَ رَجُلٌ، فَصَلَّى، ثُمَّ جَاءَ، فَسَلَّمَ عَلَى النَّبِيِّ -صلى الله عليه وسلم-، فَرَدَّ النَّبِيُّ -صلى الله عليه وسلم- عَلَيْهِ السَّلَامَ، فَقَالَ: «ارْجِعْ فَصَلِّ فَإِنَّكَ لَمْ تُصَلِّ»، فَصَلَّى، ثُمَّ جَاءَ، فَسَلَّمَ عَلَى النَّبِيِّ -صلى الله عليه وسلم- فَقَالَ: «ارْجِعْ فَصَلِّ، فَإِنَّكَ لَمْ تُصَلِّ» ثَلَاثًا، فَقَالَ: وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالحَقِّ، فَمَا أُحْسِنُ غَيْرَهُ، فَعَلِّمْنِي، قَالَ: «إِذَا قُمْتَ إِلَى الصَّلَاةِ فَكَبِّرْ، ثُمَّ اقْرَأْ مَا تَيَسَّرَ مَعَكَ مِنَ القُرْآنِ، ثُمَّ ارْكَعْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ رَاكِعًا، ثُمَّ ارْفَعْ حَتَّى تَعْتَدِلَ قَائِمًا، ثُمَّ اسْجُدْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ سَاجِدًا، ثُمَّ ارْفَعْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ جَالِسًا، ثُمَّ اسْجُدْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ سَاجِدًا، ثُمَّ افْعَلْ ذَلِكَ فِي صَلَاتِكَ كُلِّهَا» (٢).

وأحب أن أنقل لكم الأحاديث التي وردت في كتاب صحيح الترغيب والترهيب للألباني (٣) عن التحذير من عدم الطمأنينة في الركوع والسجود وحرصت على نقل أكثرها لأهميتها ولعظيم الحاجة لذلك (٤)، تحت عنوان:


(١) الشرح الممتع على زاد المستقنع (٣/ ٣٠٨ - ٣٠٩).
(٢) أخرجه البخاري (١/ ١٥٨) ح (٧٩٣)، ومسلم (١/ ٢٩٨) ح (٣٩٧).
(٣) وأصل الكتاب الترغيب والترهيب للإمام المنذري رحمة الله على الجميع، وقد قمت بحذف التخريج وبعض الأحاديث اختصاراً، وأبقيت على حكم الشيخ على الحديث لأنه مقصود.
(٤) وهنا يحسن التنبيه أن التمعن في قراءة هذه الأحاديث والاطلاع عليها كاملة يجعل القاريء أو السامع يخرج بمعلومة كافية عن أهمية الطمأنينة في الصلاة.

<<  <   >  >>