للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

وعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما، قَالَ: «مَا السَّمَوَاتُ السَّبْعُ وَالْأَرَضُونَ السَّبْعُ فِي يَدِ اللَّهِ إِلَّا كَخَرْدَلَةٍ فِي يَدِ أَحَدِكُمْ» (١).

قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله: " فالسموات السبع والأرضين السبع في كفه تعالى كخردلة في كف أحدكم، يعني: السموات السبع على عظمها والأرضين السبع مثلما لو وضع الإنسان في يده خردلة -وهي حبة الخردل التي بكبر حبة السمسم- وهذا أيضا تمثيل على سبيل التقريب، وإلا فالله تعالى أعظم وأجل، فكل المخلوقات بالنسبة له تعالى ليست بشيء" (٢).

[المطلب السادس: أثر عمل القلب على عبادة السجود، وفيه مسائل.]

[المسألة الأولى: السجود أعظم موقف يقرب فيه العبد من ربه]

قال تعالى {وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ} العلق: ١٩، وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ: «أَقْرَبُ مَا يَكُونُ الْعَبْدُ مِنْ رَبِّهِ وَهُوَ سَاجِدٌ، فَأَكْثِرُوا الدُّعَاءَ»، وقال -صلى الله عليه وسلم-: «فَأَمَّا الرُّكُوعُ فَعَظِّمُوا فِيهِ الرَّبَّ -عز وجل-، وَأَمَّا السُّجُودُ فَاجْتَهِدُوا فِي الدُّعَاءِ، فَقَمِنٌ أَنْ يُسْتَجَابَ لَكُمْ» (٣).

والسجود أعظم ما يظهر فيه ذل العبد لربه عز وجل، حيث يجعل أشرف ما فيه من الأعضاء وأعزها عليه وأعلاها حقيقة أوضع ما يمكنه، فيضعه في التراب متعفرًا، ويتبع ذلك انكسار القلب وتواضعه وخشوعه لله عز وجل (٤).


(١) تفسير الطبري ط هجر (٢٠/ ٢٤٦).
(٢) تفسير العثيمين لسورة سبأ (١٧١).
(٣) أخرجه مسلم (١/ ٣٤٨) ح (٤٧٩).
(٤) ينظر: الذل والانكسار للعزيز الجبار، وهو ضمن مجموع رسائل ابن رجب (٣٠٤).

<<  <   >  >>