للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

مطمئن؟ كيف يقال لشخص لما رفع من السجود قال: الله أكبر، ثم سجد السجدة الثانية، يعني: سكن لحظة، هذا مطمئن؟ " (١)

[المسألة الثانية: الحكمة من الطمأنينة]

وقال رحمه الله (٢): "والحكمة من الطمأنينة: أن الصلاة عبادة، يناجي الإنسان فيها ربه، فإذا لم يطمئن فيها صارت كأنها لعب.

فهل نحن متعبدون بأن نأتي بحركات مجردة؟ لا والله، ولو كانت الصلاة مجرد حركات وأقوال لخرجنا منها بمجرد إبراء الذمة فقط، أما أن تعطي القلب حياة ونوراً؛ فهذا لا يمكن أن يحصل بصلاة ليس فيها طمأنينة، والنبي عليه الصلاة والسلام قال: «الصَّلَاةُ نُورٌ» (٣) نور في القلب، والوجه، والقبر، فهي على اسمها، هي كلها نور، فهل نحن إذا انصرفنا من صلاتنا على هذا الوجه نجد نوراً في قلوبنا؟

إذا لم نجد؛ فالصلاة فيها نقص بلا شك.

ولهذا يذكر عن بعض السلف (٤) قال: «من لم تنهه صلاته عن الفحشاء والمنكر لم تزده من الله إلا بعداً»، لأنه لو صلى الصلاة الكاملة للزم أن تنهاه عن الفحشاء والمنكر، لأن الله يقول: {وَأَقِمِ الصَّلَاةَ إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ} [العنكبوت: ٤٥] فهذا خبر من الله مؤكد بـ «إن».

فإذا صليت صلاة لا تجد قلبك منتهياً عن الفحشاء والمنكر، فاعلم أنك لم تصل إلا صلاة تبرأ بها الذمة فقط، وكم تشاهدون الإنسان يدخل في صلاته ويخرج منها كما هو لا يجد أثراً؟ وإذا منّ الله عليه يوماً من الأيام، وصار قلبه حاضراً واطمأن وتمهل وتدبر ما يقول


(١) الشرح الممتع (٣/ ٣٠٨)، ويدل كلام الشيخ رحمه الله على أن هذا لم يطمئن، لأنه لم يأت بالذكر الواجب.
(٢) أي الشيخ ابن عثيمين.
(٣) أخرجه مسلم (١/ ٢٠٣) ح (٢٢٣)
(٤) أثر عن ابن مسعود -رضي الله عنه-. ينظر: مجمع الزوائد ومنبع الفوائد (٢/ ٢٥٨) ح (٣٥٥٨).

<<  <   >  >>