للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
رقم الحديث:

وقد اختلف الناسُ فيها، وفي استحباب المدوامة عليها، وفي الترغيب فيها أحاديث صحيحة (١)،

وورد التَّرغيبُ أيضاً في الصَّلاة عقيبَ زوالِ الشَّمس.

وأما الذكرُ باللسان، فمشروعٌ في جميع الأوقات، ويتأكَّدُ في بعضها.

فممَّا يتأكَّد فيه الذكرُ عقيبَ الصَّلوات المفروضات، وأنْ يُذكر الله عقيبَ كلِّ صلاة منها مئة مرة ما بين تسبيحٍ وتحميدٍ وتكبيرٍ وتهليلٍ.

ويُستحبُّ - أيضاً - الذِّكرُ بعدَ الصّلاتين اللتين لا تَطوُّعَ بعدهما، وهما: الفَجرُ والعصرُ، فيُشرع الذكرُ بعد صلاة الفجر إلى أنْ تطلُع الشَّمسُ، وبعدَ العصر حتى تغرَب الشمس، وهذان الوقتان - أعني: وقت الفجر ووقت العصر - هما أفضلُ أوقات النَّهار للذِّكر، ولهذا أمر الله تعالى بذكره فيهما في مواضع من القرآن كقوله: {وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلاً} (٢)، وقوله: {وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ بُكْرَةً وَأَصِيلاً} (٣)، وقوله: {وَسَبِّحْ بِالْعَشِيِّ وَالإِبْكَارِ} (٤)، وقوله: {فَأَوْحَى إِلَيْهِمْ أَنْ سَبِّحُوا بُكْرَةً وَعَشِيّاً} (٥)، وقوله: {فَسُبْحَانَ اللهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ} (٦)، وقوله: {وَاسْتَغْفرْ لِذَنْبِكَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ بِالْعَشِيِّ وَالإبْكَارِ} (٧)، وقوله: {وَاذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعاً وَخِيفَةً وَدُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ بِالْغُدُوِّ وَالآصَالِ وَلا تَكُنْ مِنَ الْغَافِلِينَ} (٨)، وقوله: {وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا} (٩)، وقوله: {وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ الْغُرُوبِ} (١٠).

وأفضل ما فعل في هذين الوقتين من الذكر: صلاةُ الفجر وصلاةُ العصر، وهما

أفضلُ الصلوات. وقد قيل في كلٍّ منهما: إنَّها الصلاةُ الوسطى (١١)،

وهما البَردَانِ


(١) حديث عائشة عند مسلم ٢/ ١٥٧ (٧١٩) (٧٨) و (٧٩)، وحديث أم هانيء عند البخاري ٢/ ٥٧ (١١٠٣) و ٧٣ (١١٧٦) و ٥/ ١٨٩ (٤٢٩٢)، وعند مسلم ٢/ ١٥٧
(٣٣٦) (٨٠) و (٨١)، وعند الترمذي (٤٧٤).
(٢) الأحزاب: ٤٢.
(٣) الإنسان: ٢٥.
(٤) آل عمران: ٤١.
(٥) مريم: ١١.
(٦) الروم: ١٧.
(٧) غافر: ٥٥.
(٨) الأعراف: ٢٠٥.
(٩) طه: ١٣٠.
(١٠) ق: ٣٩.
(١١) من قال: إنها صلاة العصر دليله حديث علي بن أبي طالب عند مسلم ٢/ ١١١ (٦٢٧)
(٢٠٢) - (٢٠٥).
وحديث عبد الله بن مسعود عنده أيضاً ٢/ ١١٢ (٦٢٨) (٢٠٦).
ومن قال: إنها صلاة الفجر دليله حديث ابن عباس الذي أخرجه الطبري في " تفسيره "
(٤٢٦٤) و (٤٢٦٥) و (٤٢٦٨). وأخرج أيضاً حديث جابر (٤٢٧٠).

<<  <   >  >>