للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

السلامة ... فكل ذلك من الغيبة)) (١).

والغيبة لا تختص باللسان، فحيثُ ما أفهمتَ الغير ما يكرهه المغتاب ولو بالتعريض، أو الفعل، أو الإشارة، أو الغمز، أو اللمز، أو الكتابة، وكذا سائر ما يتوصل به إلى المقصود، كأن يمشي مشيه فهو غيبة، بل هو أعظم من الغيبة؛ لأنه أعظم وأبلغ في التصوير والتفهيم.

[المبحث الثاني: الفرق بين الغيبة والنميمة]

قال الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى: ((واختُلِفَ في الغيبة والنميمة هل هما متغايرتان أو متحدتان؟ والراجح التغاير، وأن بينهما عموماً وخصوصاً وجيهاً. وذلك؛ لأن النميمة نقل حال شخص لغيره على جهة الإفساد بغير رضاه، سواءً كان بعلمه أم بغير علمه.

والغيبة ذكره في غيبته بما لا يرضيه، فامتازت النميمة بقصد الإفساد، ولا يشترط ذلك في الغيبة.

وامتازت الغيبة بكونها في غيبة المقول فيه، واشتركا فيما عدا ذلك.

ومن العلماء من يشترط في الغيبة أن يكون المقول فيه غائباً، والله أعلم)) (٢).


(١) فتح الباري بشرح صحيح البخاري، ١٠/ ٤٦٩، والأذكار للنووي، ٢٨٨ - ٢٩٠.
(٢) فتح الباري بشرح صحيح البخاري، ١٠/ ٤٧٣.

<<  <   >  >>