للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

وما أحسن قول الحافظ ابن رجب، حيث قال بصدد حديث اتفق أئمة الحديث من السلف على إعلاله، واغتر بعض المتأخرين بظاهر إسناده؛ قال (١) :

" هذا الحديث؛ مما اتفق أئمة الحديث من السلف على إنكاره على أبي إسحاق (٢) ...

وأما الفقهاء المتأخرون، فكثير منهم نظر إلى ثقة رجاله، فظن صحته، وهؤلاء؛ يظنون أن كل حديث رواه ثقة فهو صحيح، ولا يتفطنون لدقائق علم علل الحديث، ووافقهم طائفة من المحدثين المتأخرين؛ كالطحاوي والحاكم والبيهقيّ ".

***

وقد وقع الإسراف لدى المتأخرين من أهل العلم، والمعاصرين منهم على وجه الخصوص، متمثلاً في بعض الباحثين والمعلقين على كتب التراث في إعمال قواعد هذا الباب النظرية؛ دونما نظر في الشرائط المعتبرة التي وضعها أهل العلم لهذه القواعد، ودونما فهم وفقه عند تطبيقها وتنزيلها على الروايات

والأسانيد، ودونما اعتبار لأحكام أهل العلم ونقاد الحديث على هذه الأسانيد، وتلك الروايات؛ فجاء كثير من أحكامهم مصادَمة لأحكام أهل العلم ونقاده عليها، وأدخلوا بسبب ذلك في


(١) "فتح الباري" له (١/٣٦٢) .
(٢) ذكر منهم: إسماعيل بن أبي خالد، وشعبة، والثوري، ويزيد بن هارون، وأحمد بن حنبل، وابن أبي صالح المصري، ومسلم بن الحجاج، والأثرم، والجوزجاني، والترمذي، والدارقطني.
والحديث؛ هو حديث أبي إسحاق، عن الأسود، عن عائشة، قالت: "كان النبي - صلى الله عليه وسلم - ينام وهو جنب، ولا يمس ماءً".

<<  <   >  >>