للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

جاء مسلم بن الحجاج إلى محمد بن إسماعيل البخاري، فقَبَّل بين عينيه، وقال دعني حتى أُقَبِّل رجليك، يا أُستاذ الأُسْتَاذين، سيد المحدثين طبيب الحديث في علله ـ ثم سأله عن الحديث.

***

وقد ذكر أئمتنا ـ عليهم رحمة الله تعالى ـ في باب "الاعتبار" من كتب علوم الحديث: أن هذا الباب يُتَسامح فيه في الأسانيد، ولا يُتشدَّد، وأنه يدخل فيه رواية الضعيف القريب الضعف، الذي لا يُحتج به

وحده، لو انفرد.

وهذه؛ كلمة حق، تَستقيم على مسالك أئمة الحديث في تصانيفهم التي على الأبواب، كمثل "الصحيحين" وغيرهما.

وفي ذلك؛ يقول الإمام مسلم، لما بلغه إنكار أبي زرعة الرازي إدخاله في "الصحيح" بعض الضعفاء، مثل أسباط بن نصر، وقَطَن بن نُسَيْر، وأحمد بن عيسى؛ قال (١) :

"إنما أدخلت من حديث أسباط وقطن وأحمد ما قد رواه الثقات عن شيوخهم، إلا أنه رُبما وقع إِلَيَّ عنهم بارتفاع، ويكون عندي من رواية من هو أوثق منهم بنزول، فأقتصر على ألئك، وأصل الحديث معروف من رواية الثقات"

ونحو ذلك؛ قول لبن حبان في مقدمة "صحيحه" (٢) :


(١) "سؤالات البرذعي" (ص ٦٧٦) .
(٢) من "الإحسان" (١/١٦٢) .

<<  <   >  >>