للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

فقد قطع لك بصحته، وكفاك النظر فيه كما قدمنا عن القرافي. ومحل الخلاف فيما قيل، إذا لم ينضم إلى الإرسال ضعف في بعض رواته، وإلا فهو حينئذ أسوأ حالًا من مسند ضعيف جزمًا ولذا قيل: إنهم اتفقوا على اشتراط ثقة المرسل، وكونه لا يرسل إلا عن الثقات، قاله ابن عبد البر، وكذا أبو الوليد الباجي من المالكية وأبو بكر الرازي من الحنفية. "وأما الثاني"١ فلا خلاف أنه لا يجوز العمل بالمرسل إذا كان مرسله غير متحرز بل يرسل عن غير الثقات أيضًا وعبارة الأول: "فقال لم تزل الأئمة يحتجون بالمرسل إذا تقارب عصر المرسل، والمرسل عنه، ولم يعرف المرسل بالرواية عن الضعفاء، وممن اعتبر ذلك من مخالفيهم الشافعي فجعله شرطًا في المرسل المعتضد، ولكن توفق شيخنا في صحة نقل الاتفاق من الطرفين قبولًا وردًّا، قال لكن ذلك فيهما عن جمهور مشهور". ا. هـ. وفي كلام الطحاوي ما يومئ إلى احتياج المرسل، ونحوه إلى الاحتفاف بقرينة وذلك أنه قال -في حديث أبي عبيدة بن عبد الله بن مسعود أنه سئل: "كان عبد الله مع النبي ليلة الجن قال: لا" ما نصه فإن قيل هذا منقطع لأن أبا عبيدة لم يسمع من أبيه شيئًا يقال: نحن لم نحتج به من هذه الجهة إنما احتججنا به. لأن مثل أبي عبيدة على تقدمه في العلم وموضعه من عبد الله، وخلطته بخاصته من بعده لا يخفى عليه مثل هذا من أموره، فجعلنا قوله حجة لهذا لا من الطريق التي وصفت ونحوه قول الشافعي رحمه الله في حديث لطاوس عن معاذ: "طاوي لم يلق معاذًا لكنه علام بأمر معاذ، وإن لم يلقه لكثرة من لقيه ممن أخذ عن معاذ وهذا لا أعلم من أحد فيه خلافا". وتبعه البيهقي وغيره ومن الحجج لهذا القول أن احتمال الضعف في الواسطة حيث كان تابعيا لا سيما بالكذب بعيدا جدًّا فإنه أثنى على عصر التابعين، وشهد له بعد الصحابة بالخيرية ثم للقرنين كما تقدم بحيث استدل بذلك على تعديل أهل القرون الثلاثة، وإن تفاوتت منازلهم في الفضل فإرسال التابعي،


١ في هذا الموضع شيء من الغموض، ولعل سببه نقص أو تحريف. على أن السيوطي في التدريب ص٦٧ والشوكاني في إرشاد الفحول ص٦١ يعزون هذا القول "الثاني" إلى ابن عبد البر.

<<  <   >  >>