للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <   >  >>

[المبحث السابع: التعريب بين التفكير والتعبير]

[مدخل]

...

[المبحث السابع: التعريب بين التفكير والتعبير]

ينطلق الحديث من وقت إلى آخر في عالمنا العربي مناديا بوجوب تعريب العلوم باعتماد اللغة العربية لغة التدريس والتأليف والبحث العلمي والتقنيات الحديثة في جامعاتنا ومعاهدنا. وهناك من الدارسين أهل الاختصاص من لم يعيروا هذا النداء أي اهتمام، بل ربما عارضه بعضهم وأطلقوا شعارات أخرى ترمي إلى إسكات هذا النداء والتشويش عليه حتى لا ينفذ إلى الآذان ويخرج إلى حيز التنفيذ عاجلا أو آجلا. ولا نعدم في الوقت نفسه أن نجد من يقف وسط المعركة حائرا، لا يدري إلى أي من القبيلين ينتسب، إما لجهله أعماق القضية، وإما عجزا عن تقديم يد العون لهؤلاء أو أولئك.

ونحن من جانبنا نؤيد "التعريب" من حيث المبدأ. والمبدأ أشبه شيء بالدستور يحتاج إلى تفسير وضبط لأبعاده وأهدافه، وتعرف مجالات تطبيقه، وبيئة هذا التطبيق وزمانه. وهذا يقتضي منا إلقاء الضوء على بعض الأفكار والجوانب المتعلقة بهذا المبدأ إيجابا وسلبا، والتي قد يغيب عن بعضهم من القبيلين كليهما إدراك حقيقة الأمر فيها وما يلفها من مشكلات وصعوبات.

وأول ذلك تحديد مفهوم "التعريب" في التوظيف العربي المعاصر، إذ إن المصطلحات هي مفاتيح العلوم، فينبغي أن تكون ذات قدرة وكفاية للكشف عن مغاليق ما نود الوصول إليه، ولا يكون ذلك -بطبيعة الحال- إلا بإخضاعها للنظر والتدقيق مبني ومعنى.

يوظف "التعريب" -مصطلحا- في الثقافة العربية المعاصرة في أربعة معان، مختلطة الحدود في أذهان الكثيرين منا في النظر والتطبيق على سواء.

<<  <   >  >>